الطهارة ، وكل ذلك يدل بحسب الصناعة على الحصر والاختصاص ، كما أن إرادة اللّه باذهاب الرجس عنهم يستحيل فيها أن يتخلف المراد عن الإرادة قال تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
وبهذا يتم الاستدلال على عصمتهم من كل ذنب ومعصية « 1 » كما أن حديث الثقلين يدل على العصمة بوضوح ، فقد قرن فيه الرسول ( ص ) بين الكتاب وعترته ، وكما أن الكتاب العزيز معصوم من الخطأ والزلل فكذلك العترة ، والا لما صحت المقارنة والمساواة بينهما . وبعد توفر الأدلة الحاسمة على اعتبارها في الامام فلا مساغ للانكار على الشيعة بذلك ، قال العلامة الشيخ محمد أمين زين الدين :
« وما يصنع الشيعة إذا اضطرتهم طبيعة الاسلام ذاتها إلى هذه العقيدة ؟
وما يعملون إذا قادتهم نصوص القرآن وصحاح السنة ودلائل العقل ؟
ما يعملون إذا قادتهم هذه الحجج كلها قودا إلى هذه النتيجة ؟
والعصمة التي يشترطونها في امام المسلمين ، هل تخرج به عن مصاف البشر ، وتلحقه بعداد الآلهة كما يشتهي أن يقول المتقولون ؟
هل العصمة في ذاتها جزء إلهي حتى إذا اشترطناها فقد قلنا في الخليفة بالحلول ؟ وهل للألوهية أجزاء لتعد العصمة من هذه الأجزاء ، ولتستطيع هذه الفرية أن تقف على قدم ، ألم تشترطها جمهرة المسلمين في رسالة الرسول ؟
فهلا كانت لها هذه اللازمة هناك ؟ وهل نقدها أحد هناك بمثل هذا النقد ؟ العصمة شرط في رسالة الرسول لدى جمهور المسلمين وإن اختلفت فرقهم في تحديد هذا الشرط : أهو العصمة في عهد النبوة فقط أم العصمة حتى فيما قبل هذا العهد ؟
هامش
( 1 ) بسطنا البحث في دلالة الآية في الجزء الأول من حياة الإمام الحسن ص 69 - 74 .