بالتهليل والتكبير ، وانفرج الناس له سماطين ، وكان السعيد من يراه ، والسعيد من يقبل يده ، ويلمس كتفه ، فإنه بقية اللّه في ارضه ، وذهل أهل الشام ، وبهروا ، وتطلعت إليه أعناقهم وأبصارهم فان هشام المرشح للخلافة بعد أبيه مع ما أحيط به من هالة التكريم من أهل الشام واحتفاف الشرطة به ، فإنه لم ينل أي لون من ألوان الحفاوة من الحجاج ، وبادر أحد أصحابه فقال له :
« من هذا الذي هابه الناس هذه المهابة ؟ »
وتميز هشام من الغيظ ، وانتفخت أوداجه فصاح بالرجل « لا اعرفه . . »
وإنما انكر معرفته للإمام مخافة أن يرغب فيه الناس ، وكان الفرزدق حاظرا ، فلم يملك أهابه فقال لأهل الشام :
« أنا اعرفه »
« من هو يا أبا فراس ؟ »
وصاح هشام بالفرزدق قائلا :
« أنا لا أعرفه » « بلى تعرفه »
ونهض فأنشد هذه الرائعة التي كانت أشد وقعا على هشام من ضرب السيوف وطعن الرماح قائلا :
هذا سليل حسين وابن فاطمة * بنت الرسول الذي انجابت به الظلم
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم
إذا رأته قريش قال قائلها : * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
يرقى إلى ذروة العز الذي قصرت * عن نيلها عرب الاسلام والعجم