لقد نظر إلى الحياة بعمق وتبصر في جميع شؤونها فزهد في ملاذها ، واتجه نحو اللّه تعالى بقلب منيب ، يقول جابر بن يزيد الجعفي : قال لي محمد ابن علي :
« يا جابر إني لمحزون ، واني لمشتغل القلب . . »
فأنبرى إليه جابر قائلا :
« ما حزنك ، وما شغل قلبك ؟ » فاجابه ( ع ) بما احزنه وزهده في هذه الحياة قائلا :
« يا جابر إنه من دخل قلبه صافي دين اللّه عز وجل شغله عما سواه ، يا جابر ما الدنيا ؟ وما عسى أن تكون ، هل هي إلا مركب ركبته أو ثوب لبسته أو امرأة أصبتها . . » « 39 »
وأثرت عنه كلمات كثيرة في الحث على الزهد ، والاقبال على اللّه ، والتحذير من غرور الدنيا ، وآثامها يعرض لها هذا الكتاب ، وبهذا ينتهي بنا الحديث عن بعض مظاهر شخصيته المشرقة .
هامش
( 39 ) البداية والنهاية 9 / 310 .