محتاجون إلى نيله ، ومفتقرون إلى كرمه ، وهو تعالى في غنى عنهم ، وإن الذكي العارف هو الذي يلتجئ إلى اللّه تعالى وحده في سد خلته وصرف الفقر عن نفسه ، واما من توجه إلى غيره في سد خلته وقضاء حوائجه فقد تعرض للحرمان ، وفوت على نفسه الاحسان . . . ويأخذ الإمام عليه السلام في التضرع والتذلل إلى اللّه تعالى طالبا منه المغفرة والرضوان وعرض ( ع ) إلى أن خطير ما سأله من اللّه إنما هو يسير بالنسبة إليه تعالى فهو ذو الهبات والعطايا الواسعة ، وإن يده تفيض بالجود والكرم وهي أعلى من كل يد كريمة وسخية .
حقا لقد كان هذا الإمام العظيم سيد العارفين ، وإمام المتقين ، وإن في ادعيته ومناجاته مع اللّه أرصدة هائلة لإصلاح النفوس من الغي والتمرد والشر .
4 - تضرعه إلى اللّه :
ومن انابته إلى اللّه أنه كان دائم التضرع والاستكانة إليه تعالى ، وكان يدعو بهذا الدعاء الشريف :
« الهي أحمدك - وأنت للحمد أهل - على حسن صنيعك إلي ، وسبوغ نعمائك علي ، وجزيل عطائك عندي ، وعلى ما فضلتني به من رحمتك ، واسبغت « 1 » علي من نعمتك ، فقد أحسنت عندي ما يعجز عنه شكري ، ولولا احسانك إلي وسبوغ نعمائك علي ما بلغت احراز حظي ، ولا اصلاح نفسي ، ولكنك ابتدأتني بالإحسان ، ورزقتني في أموري كلها الكفاية ، وصرفت عني جهد البلاء ، ومنعت مني محذور القضاء .
الهي : فكم من بلاء جاهد « 2 » قد صرفت عني ، وكم من نعمة سابغة أقررت بها عيني ، وكم من صنيعة كريمة لك عندي ، أنت الذي أجبت عند الاضطرار دعوتي ، وأقلت عند العثار زلتي ، وأخذت لي من الأعداء بظلامتي
هامش
( 1 ) اسبغت : اي أوسعت علي .
( 2 ) جاهد : أي موجب للمشقة .