العناصر الموالية لأهل البيت ليقوم بتصفيتهم جسديا ، وقد جاء أمر الإمام ( ع ) بلزوم التقية وإخفاء شيعته موافقا للحكمة ، ومتفقا مع روح الإسلام وجوهره ، قال عليه السلام : « يغفر الله للمؤمن كل ذنب ، ويطهره منه في الدنيا والآخرة ما خلا ذنبين ترك التقية ، وتضييع حقوق الأخوان » « 1 » .
لقد حفظت التقية دماء شيعة أهل البيت في تلك العصور السود التي كان فيها الحكم الأموي يتتبعهم تحت كل حجر ومدر فأشاع فيهم القتل والإعدام ، وبلغ الحال أن من يقذف من المسلمين باليهودية والنصرانية أهون عليه من أن يوصف بأنه من شيعة آل محمد ( ص ) وقد ندد بالشيعة من لا وعي له من الحاقدين على آل البيت ( ع ) لالتزامهم بالتقية ، ولم يعلم أنها ضرورة إسلامية ملحة ، ولولا التزامهم بها لم يبق أحد يدين بالولاء للأئمة الطاهرين .
استغفاره لمذنبي شيعته :
وبلغ من حب الإمام زين العابدين عليه السلام لشيعته والموالين انه كان يدعو لمذنبيهم في كل يوم ، فقد قال ( ع ) لأم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر : « إني لأدعو لمذنبي شيعتنا في اليوم والليلة مائة مرة ، لأنا نصبر على ما نعلم ويصبرون على ما لا يعلمون . . » « 2 » ودل هذا الحديث على مدى تعاطف الإمام على شيعته ، وحبه لهم ، فقد دعا لمذنبيهم بالمغفرة والرضوان فأي بر وأي إحسان أعظم من هذا البر والإحسان » .
مع أعدائه :
أما سلوك الإمام عليه السلام مع أعدائه ، والحاقدين عليه ، والظالمين له فقد تميز بالصفح والعفو عنهم ، والإحسان إليهم ، والبر بهم ، يقول
هامش
( 1 ) الإمام زين العابدين ( ص 202 ) نقلا عن المحاسن للبرقي .
( 2 ) الوافي 2 / 183 عيون المعجزات ( ص 76 ) .