له : إلى أين تذهب ؟ فقال : أتصدق لعيالي من طلب الحلال ، فإنه من اللّه عز وجل صدقة عليهم « 1 » . وكان يعين أهله في حوائجهم البيتية ، ولا يأمر أحدا منهم فيما يرجع إلى أي شأن من شؤونه الخاصة ، كما كان يتولى بنفسه خدمة نفسه خصوصا فيما يرجع إلى شؤون عبادته فإنه لم يك يستعين بها أو يعهد إلى أحد في قضائها .
لقد سار الإمام في بيته سيرة لم ير الناس مثلها فقد تمثلت فيها الرحمة والتعاون والرأفة ، ونكران الذات .
بره بمربيته :
وبعد أن كبر الإمام زين العابدين عليه السلام علم بموت أمه ، وأدرك أن ما أسدته إليه هذه المربية الصالحة من ألوان البر والإحسان إنما كان خدمة له وتقربا إلى اللّه ، فقابل ( ع ) ذلك المعروف بكل ما تمكن عليه من أنواع الإحسان وقد بلغ من جميل بره بها أنه امتنع أن يواكلها فلامه الناس ، وأخذوا يسألونه بالحاح قائلين :
« أنت أبر الناس ، وأوصلهم رحما فلما ذا لا تؤاكل أمك ؟ . . . » .
فأجابهم جواب من لم تشهد الدنيا مثل أدبه وكماله قائلا :
« أخشى أن تسبق يدي إلى ما سبقت عينها إليها « 2 » فأكون قد عققتها . . . » « 3 » .
أية إنسانية تضارع هذه الإنسانية ؟ وأي نفس ملائكية هذه النّفس ؟
وحسبه أنه ابن الحسين الذي ملأ الدنيا بشرفه وكماله .
رواية موضوعة :
ذكر ابن كثير رواية لا أساس لها من الصحة ، فقد روى أن الإمام زين
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 46 / 67 .
( 2 ) شذرات الذهب 1 / 105 الكامل للمبرد 1 / 302 .
( 3 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 3 / 97 .