والمستبدين والطغاة من عباده من الذين أشاعوا الجور والفساد في الأرض فإنهم يعانون في نار جهنم من صنوف التعذيب ما لا يوصف لهوله وفظاعته أعاذنا اللّه منها .
وبهذا ينتهي هذا الدعاء الشريف الذي كان يدعو به الإمام بعد صلاة الليل وهو من غرر أدعية أهل البيت عليهم السلام .
ضعفه وذبوله :
وذبل الإمام زين العابدين عليه السلام من كثرة الصلاة ، فقد اجهدته العبادة أي إجهاد ، وقد بلغ به الضعف أن الريح كانت تميله يمينا وشمالا بمنزلة السنبلة « 1 » التي تميلها الريح إذ لم تكن عنده قوة يستطيع بها الوقوف ، وروى ابنه عبد الله قال : كان أبي يصلي بالليل فإذا فرغ يزحف إلى فراشه « 2 » وذلك لأنه لا طاقة له على القيام لشدة التعب والضعف والاعياء .
وأشفق عليه أهله ومحبوه من كثرة ما بان عليه من الضعف والجهد من كثرة صلاته وعبادته ، وخافوا عليه من الموت ، فكلموه في ذلك فأبى أن يجيبهم ، وأصر على ملازمته لنوافله وعبادته حتى يلحق بآبائه ، وفيما يلي بعض من كلموه :
1 - بعض أبنائه :
وخاف عليه بعض أبنائه ، فانبرى إليه بلهفة ووجل قائلا :
« يا أبة كم هذا الدؤوب - يعني على الصلاة - ؟ . . » .
فأجابه الإمام برفق وحنان :
« أتحبب إلى ربي . . » « 3 » .
هامش
( 1 ) الإرشاد ( ص 272 ) روضة الواعظين 1 / 237 .
( 2 ) البحار 46 / 99 .
( 3 ) البحار 46 / 91 .