ومن المؤكد أن الزهري لم يدل بهذه الكلمات إلا بعد اتصاله الوثيق بالإمام ، ومعرفته التامة بما اتصف به من المثل العليا والقيم الكريمة ، وقد بلغ من إعجابه به أنه إذا ذكره بكى وقال : زين العابدين « 1 » .
4 - سعيد بن المسيب :
وكان سعيد بن المسيب من الفقهاء البارزين في يثرب ، ويقول الرواة :
انه ليس من التابعين من هو أوسع علما منه « 2 » وقد صحب الإمام زين العابدين ووقف على ورعه ، وشدة تحرجه في الدين ، وقد سجل ما رآه وبهر به من مثل الإمام بهذه الكلمات :
( أ ) « ما رأيت أورع منه - أي من علي بن الحسين - . . » « 3 » .
( ب ) « ما رأيت قط أفضل من علي بن الحسين ، وما رأيته قط إلا مقت نفسي ، ما رأيته ضاحكا يوما قط . . . » « 4 » .
( ج ) قال رجل لسعيد : ما رأيت أورع من فلان ، فقال له سعيد : هل رأيت علي بن الحسين ؟ قال لا : قال : ما رأيت أورع منه . . . » « 5 » .
( د ) كان سعيد جالسا وإلى جانبه فتى من قريش فطلع الإمام زين العابدين فسأل القرشي سعيدا عنه ، فأجابه سعيد :
« هذا سيد العابدين علي بن الحسين . . . » « 6 » .
( ه ) « ما رأيت أودع وأورع من زين العابدين علي بن الحسين . . » « 7 »
وألّمت هذه الكلمات التي أدلى بها هذا الفقيه ببعض صفات الإمام ( ع ) ،
هامش
( 1 ) تأريخ دمشق 12 / 19 كشف الغمة 2 / 288 روضات الجنات 7 / 246 .
( 2 ) تهذيب التهذيب 4 / 85 .
( 3 ) العبر في خبر من غبر 1 / 111 خلاصة تهذيب الكمال ( ص 231 ) .
( 4 ) تأريخ اليعقوبي 3 / 46 .
( 5 ) سير أعلام النبلاء 4 / 38 كشف الغمة 3 / 392 .
( 6 ) الفصول المهمة ( ص 189 ) .
( 7 ) جمهرة الأولياء 2 / 74 .