« إن دين اللّه عزّ وجلّ لا يصاب بالعقول الناقصة والآراء الباطلة ، والمقاييس الفاسدة ، ولا يصاب إلا بالتسليم ، فمن سلم لنا سلم ، ومن اقتدى بنا هدي ، ومن كان يعمل بالقياس والرأي هلك ، ومن وجد في نفسه شيئا مما نقوله أو نقضي به حرجا كفر بالذي انزل السبع المثاني ، والقرآن العظيم ، وهو لا يعلم . . » « 1 » لقد أثبتت البحوث الفقهية والأصولية التي ذكرها علماء الشيعة الإمامية بطلان التمسك بالقياس والاستحسان في شؤون الشريعة الإسلامية ، وان علم الفقه علم توقيفي يجب التعبد فيه بالنص ، فإن فقد النص أو كان مجملا أو معارضا بمثله فيجب الرجوع إلى الأصول العملية ، وهي التي يرجع إليها الشاك في مقام العمل ، أما الرجوع إلى غير ذلك من القياس ونحوه فإنه لا يجزي ومؤاخذ عليه .
وجوب طاعة الإمام :
واهتم الإسلام اهتماما بالغا بإطاعة الإمام لأن إقامة النظام الاجتماعي في الإسلام يرتبط بها ويتوقف عليها سير الحياة الاسلامية ، كما أن في التمرد وعدم الطاعة اخلالا في النظام ، وإشاعة للفوضى ، وتعريض الأمة للأزمات والأخطار ، وقد أكد الإمام زين العابدين عليه السلام على لزوم طاعة الإمام ، وذكر أهميته وسمو منزلته ، قال ( ع ) :
« اللهم إنك أيدت دينك في كل أوان بإمام أقمته علما لعبادك ، ومنارا في بلادك ، بعد أن وصلت حبله بحبلك ، والذريعة إلى رضوانك وافترضت طاعته ، وحذرت معصيته ، وأمرت بامتثال أوامره ، والانتهاء عند نهيه ، والا يتقدمه متقدم ولا يتأخر عنه متأخر ، فهو عصمة اللائذين ، وكهف المؤمنين ، وعروة المستمسكين وبهاء العالمين .
اللهم فأوزع لوليك شكر ما أنعمت به عليه ، وأوزعنا مثله فيه ، وآته من لدنك سلطانا نصيرا ، وافتح له فتحا يسيرا ، وأعنه بركنك الأعز ، وأشدد
هامش
( 1 ) ناسخ التواريخ 1 / 141 نقلة عن اكمال الدين .