والقضاء ينزل من السماء ، واللّه يفعل ما يشاء . . . وربنا كل يوم هو في شأن « 1 » .
واستصوب الامام حديث الفرزدق فقال له :
« صدقت للّه الأمر من قبل ومن بعد » يفعل اللّه ما يشاء ، وكل يوم ربنا في شأن ، إن نزل القضاء بما نحب فنحمد اللّه على نعمائه . وهو المستعان على أداء الشكر ، وإن حال القضاء دون الرجاء فلم يتعد من كان الحق نيته والتقوى سريرته . . » « 2 »
وأنشأ الامام يقول :
لئن كانت الدنيا تعد نفيسة * فدار ثواب اللّه أعلى وأنبل
وان كانت الأبدان للموت أنشئت * فقتل امرئ بالسيف في اللّه أفضل
وان كانت الأرزاق شيئا مقدرا * فقلة سعي المرء في الرزق أجمل
وان كانت الأموال للترك جمعها * فما بال متروك به المرء يبخل « 3 »
وسأله الفرزدق عن بعض المسائل الشرعية فاجابه عنها ، ثم سلم عليه وانصرف عنه . . ويعطينا هذا الالتقاء صورة عن خنوع للناس ، وعدم اندفاعهم لنصرة الحق ، فالفرزدق الذي كان يملك وعيا اجتماعيا ووعيا ثقافيا مع علمه بأن الامام سيقتل لم يندفع إلى نصرته والالتحاق بموكبه ليذب عنه ، فإذا كان هذا حال الفرزدق ، فكيف بغيره من سواد الناس وجهالهم .
هامش
( 1 ) وسيلة المال ( ص 188 )
( 2 ) البداية والنهاية 8 / 166 ، تأريخ الطبري 6 / 218 ، تأريخ ابن الأثير 3 / 276 ، الصواعق المحرقة ( ص 118 ) .
( 3 ) وسيلة المال ( ص 188 ) الصراط السوي في مناقب آل النبي ( ص 86 ) .