الجزء الثالث
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تقديم
( 1 ) وصنع الإمام الحسين ( ع ) يوم الطف الكرامة الانسانية التي يسمو بها كل انسان . وحسبه أنه وحده في تأريخ هذه الدنيا قد قدم أنبل التضحيات في سبيل ما يرتئيه ضميره من إشاعة الحق والعدل بين الناس .
لقد كانت صور الفداء التي بذلها الامام لإقامة الحياة الكريمة في الاسلام مذهلة ومدهشة فقد اهتز من هولها الضمير العالمي ، وتركت أثرا عميقا للحزن في دخائل القلوب ، وأثرت حتى في نفوس أقل الناس احساسا .
والشيء المهم الذي تميزت به قضية الحسين هو الصمود الرائع أمام الأحداث المفزعة فقد تسلح الامام بصبر لا حد لابعاده ، فكان فيما يقول المؤرخون يستقبل المحن الشاقة التي تواكبت عليه بالرضا والتسليم لأمر اللّه من دون أن تبدو عليه أي بادرة من بوادر الضعف والانهيار ، فكان كلما رزىء بكارثة تعصف بالصبر تنفرج شفتاه بكلمة الايمان العميق الذي صار من ابرز ذاتياته قائلا :
« هوّن ما نزل بي أنه بعين اللّه . . »
لقد كان هذا الايمان هو سر الاعجاز وسر الخلود في قضية الحسين وستبقى بمثلها مدرسة للأجيال تضيء لها الطريق ، وتوفر لها العطاء وهي ندية تنفجر بينابيع الخير والاصلاح حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها
لقد كان يوم الطف - حقا - مسرحا للقيم الكريمة التي تميزت بالوفاء والاخلاص ونكران الذات ، وهو ليس مما يخص المسلمين أو طائفة منهم وانما هو لجميع أمم العالم وشعوب الأرض يمدها بالالهام والوعي ،