قتال المارقين :
وكره أصحاب الامام أن يسيروا إلى الشام ، ويتركوا من ورائهم الخوارج يستبيحون أموالهم واعراضهم من بعدهم فطلبوا من الامام أن ينهض بهم لمناجزتهم فإذا فرغوا منهم تحولوا إلى حرب معاوية ، فأجابهم الامام إلى ذلك وسار بهم حتى اتى النهروان فلما صار بإزاء الخوارج ، ارسل إليهم يطلب منهم قتلة عبد اللّه بن خباب ومن كان معه من النسوة ، كما طلب منهم قتلة رسوله الحرث بن مرة ، ليكف عنهم ويمضي إلى حرب معاوية ، ثم ينظر في أمورهم فأجابوه .
« ليس بيننا وبينك الا السيف الا ان تقر بالكفر وتتوب كما تبنا ! » فالتاع الامام منهم وانطلق يقول :
« ابعد جهادي مع رسول اللّه ، وايماني أشهد على نفسي بالكفر ؟
لقد ضللت إذا وما انا من المهتدين . . » « 1 »
وجعل الامام يعظهم تارة ويراسلهم أخرى فجعل كثير منهم يتسللون ، ويعودون إلى الكوفة ، وقسم منهم التحق بالامام ، وفريق ثالث اعتزل الحرب ، ولم يبق الا ذو الثفنات عبد اللّه بن وهب الراسبي زعيم الخوارج ، ومعه ثلاثة آلاف .
ولما يئس الامام من ارشادهم عبأ جيشه ، وأمر بأن لا يبدءوهم بقتال حتى يقاتلوهم ، ولما نظر الخوارج إلى تهيئة الامام تهيئوا للحرب ، وكانت قلوبهم تتحرق شوقا إلى القتال تحرق الظمآن إلى الماء وهتف بعضهم « هل من رائح إلى الجنة » فتصايحوا جميعا « الرواح إلى الجنة » ثم حملوا حملة منكرة على جيش الامام ، وهم يهتفون بشعارهم « لا حكم الا للّه » فانفرجت
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف