فحمد اللّه واثنى عليه ثم قال :
« أيها الناس ان أبا موسى عبد اللّه بن قيس خلع عليا ، وأخرجه من هذا الأمر الذي يطلب ، وهو اعلم به ، الا واني خلعت عليا معه ، وأثبت معاوية علي وعليكم ، وان أبا موسى ، قد كتب في الصحيفة « 1 » ان عثمان قد قتل مظلوما شهيدا وان لوليه أن يطلب بدمه حيث كان ، وقد صحب معاوية رسول اللّه بنفسه ، وصحب أبوه النبي ( ص ) ثم اخذ يثني على معاوية ، ويصفه بما هو ليس اهلا له ثم قال : هو الخليفة علينا وله طاعتنا وبيعتنا على الطلب بدم عثمان . . » « 2 »
واشتد الأشعري نحو ابن العاص بعد ما غدر به ونكث عهده فصاح به .
« مالك عليك لعنة اللّه ! ما أنت إلا كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث وان تتركه يلهث »
فزجره ابن العاص :
« لكنك مثل الحمار يحمل أسفارا » .
وصدق كل منهما في وصف صاحبه ، لقد جر هذا التحكيم إلى الأمة كثيرا من المصاعب والفتن ، وأخلد لها الخطوب والويلات .
وماج العراقيون في الفتنة ، وأيقنوا بضلال ما أقدموا عليه ، وانهزم الأشعري نحو مكة يصحب معه العار والخزي له ولذريته « 3 » ، فقد غدر في
هامش
( 1 ) وهي غير الصحيفة التي تم عليها ايقاف القتال .
( 2 ) أنساب الأشراف ج 1 ق 1 الإمامة والسياسة 1 / 143 .
( 3 ) لقد كان الناس يحقرون ذرية أبي موسى ، ويسخرون منهم فقد سمع الفرزدق أبا بردة بن أبي موسى يقول : كيف لا اتبختر ، وأنا ابن أحد الحكمين ، فرد عليه الفرزدق قائلا : اما أحدهما فمائق وأما الآخر