« امهلوني عدوة فرس فاني قد طمعت في النصر . » .
« اذن ندخل معك في خطيئتك . . » .
وانبرى الأشتر يحاججهم وينقد ما ذهبوا إليه قائلا :
« حدثوني عنكم - وقد قتل أماثلكم وبقي ارذالكم - متى كنتم محقين أحين كنتم تقتلون أهل الشام ، فأنتم الآن حين أمسكتم عن القتال مبطلون ، أم أنتم الآن في امساككم عن القتال محقون ؟ فقتلاكم اذن الذين لا تنكرون فضلهم ، وكانوا خيرا منكم في النار » .
ولم يجد معهم هذا الكلام المشرق فقالوا له :
« دعنا منك يا أشتر قاتلناهم في اللّه ، إنا لسنا نطيعك فاجتنبنا » .
ورد عليهم الأشتر بعنف حينما يئس من اصلاحهم وأخذ يحذرهم من معية هذه الفتنة وأنهم لا يرون بعدها عزا أبدا .
وحقا انهم لم يروا عزا ، فقد أفلت من أفقهم دولة الحق ، وآل أمرهم إلى معاوية فأخذ يسومهم سوء العذاب .
وطلب مالك من الامام أن يناجزهم الحرب فأبى لأن المعارضين كانوا يمثلون الأكثرية الساحقة في جيشه وفتح باب الحرب يؤدي إلى أمظع النتائج فان الأمة تقع فريسة سائغة بأيدي الأمويين .
واطرق الامام برأسه ، وقد طافت به موجات من الآلام ، وأخذ يطيل التفكير في العاقبة المرة التي جرها هؤلاء العصاة للأمة ويقول المؤرخون انهم قد اتخذوا سكوته رضى منه بالتحكيم فهتفوا .
« ان عليا أمير المؤمنين قد رضي الحكومة ، ورضي بحكم القرآن » .
والامام غارق في الهموم ، فقد أفلت منه الأمر ، وتمرد عليه جيشه وليس باستطاعته ان يعمل شيئا ، وقد أدلى ( ع ) بما مني به ، بقوله :
حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 69
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٦٩