« أما علي فو اللّه لا تساوي العرب بينك وبينه في شيء من الأشياء وان له في الحرب لحظا ما هو لأحد من قريش إلا أن تظلمه » .
واندفع معاوية يبين دوافعه في حربه للامام قائلا :
« صدقت ولكنا نقاتله على ما في أيدينا ، ونلزمه قتلة عثمان » .
واندفع ابن العاص ساخرا منه قائلا :
- وا سوأتاه ان أحق الناس أن لا يذكر عثمان أنت ! !
- ولم ويحك ؟ ! !
- أما أنت فخذلته ومعك أهل الشام حتى استغاث بيزيد بن أسد البجلي فسار إليه وأما أنا فتركته عيانا وهربت إلى فلسطين . . . « 1 » .
واستيقن معاوية ان ابن العاص لا يخلص له ، ورأى أن من الحكمة أن يستخلصه ويعطيه جزاءه من الدنيا ، فصارحه قائلا :
- أتحبني يا عمرو ؟
- لما ذا ؟ للآخرة فو اللّه ما معك آخرة ، أم للدنيا . فو اللّه لا كان حتى أكون شريكك فيها .
- أنت شريكي فيها ؟
- اكتب لي مصر وكورها .
- لك ما تريد .
فسجل له ولاية مصر ، وجعلها ثمنا لانضمامه إليه « 2 » في مناهضته لوصي رسول اللّه ( ص ) وقد ظفر بداهية من دواهي العرب وبشيخ من شيوخ قريش قد درس أحوال الناس ، وعرف كيف يتغلب على الأحداث .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 162 .
( 2 ) العقد الفريد 3 / 113 .