Skip to main content

حياة الإمام الحسين ( ع ) — Page 419

Contributors:

P.419
ويتساءل الكثيرون عن الأسباب التي أدت إلى اخفاق مسلم في ثورته مع ما كان يتمتع به من القوى العسكرية في حين أن خصمه لم تكن عنده أية قوة يستطيع أن يدافع بها عن نفسه فضلا عن الهجوم والدخول في عمليات القتال ، ويعزو بعضهم السبب في ذلك إلى قلة خبرة مسلم في الشؤون السياسية ، وعجزه من السيطرة على الموقف ، فترك المجال مفتوحا لعدوه حتى تغلب عليه . . . وهذا الرأي - فيما يبدو - سطحي ليست له أية صبغة من التحقيق ، وذلك لعدم ابتنائه على دراسة الأحداث بعمق وشمول ومن أهمها - فيما نحسب دراسة المجتمع الكوفي ، وما مني به من التناقض في سلوكه الفردي والاجتماعي ، والوقوف على المخططات السياسية التي اعتمد عليها ابن زياد للتغلب على الأحداث ، والنظر في الصلاحيات المعطاة لمسلم بن عقيل من قبل الامام فان الإحاطة بهذه الأمور توضح لنا الأسباب في اخفاق الثورة وفيما يلي ذلك .

المجتمع الكوفي :

ولا بد لنا أن نتحدث بمزيد من التحقيق عن طبيعة المجتمع الكوفي فإنه المرآة الذي تنعكس عليه الأحداث الهائلة التي لعبت دورها الخطير في تأريخ الاسلام السياسي ، وان نتبين العناصر التي سكنت الكوفة ، وننظر إلى طبيعة الصلات الاجتماعية فيما بينها ، والحياة الاقتصادية التي كانت تعيش فيها ، فان البحث عن ذلك يلقي الأضواء على فشل الثورة ، كما يلقي الأضواء على التذبذب والانحرافات الفكرية التي مني بها هذا المجتمع والتي كان من نتائجها ارتكابه لأبشع جريمة في تأريخ الانسانية ، وهي اقدامه على قتل ريحانة رسول اللّه ( ص ) وإلى القراء ذلك :