ورأى أنه خليق بأن يرشحه لقيادة قواته المسلحة التي يزج بها لحرب ريحانة رسول اللّه ( ص ) .
وأمر ابن زياد عمر بن سعد بأن يقوم مع مسلم ليعهد إليه بوصيته ، وقام ابن سعد معه فأوصاه مسلم بما يلي :
1 - ان عليه دينا بالكوفة يبلغ سبعمائة درهم ، فيبيع سيفه ودرعه ليوفيها عنه « 1 » وقد دل ذلك على شدة احتياطه وتحرجه في دينه ، كما أوصى أن يعطى لطوعة ما يفضل من وفاء دينه .
2 - أن يستوهب جئته من ابن زياد فيواريها « 2 » وذلك لعلمه بخبث الأمويين ، وانهم لا يتركون المثلة .
3 - ان يكتب للحسين بخبره « 3 » فقد شغله أمره لأنه كتب إليه بالقدوم إلى الكوفة وأقبل ابن سعد يلهث على ابن زياد فقال له :
« أتدري أيها الأمير ما قال لي ؟ أنه قال كذا وكذا » « 4 » .
وانكر عليه ابن زياد ابداءه السر فقال :
« لا يخونك الأمين ، ولكن قد يؤتمن الخائن ، أما ماله فهو لك تصنع به ما شئت ، وأما الحسين فإن لم يردنا لم نرده ، وإن أرادنا لم نكف عنه ، وأما جثته فانا لن نشفعك فيها » « 5 » .
هامش
( 1 ) تأريخ ابن الأثير 3 / 274 ، وفي الطبري 6 / 212 ان علي ستمائة درهم ، وفي الأخبار الطوال ( ص 241 ) ان علي ألف درهم .
( 2 ) تأريخ الطبري 6 / 212
( 3 ) الارشاد ( ص 239 )
( 4 ) تأريخ ابن الأثير 3 / 274
( 5 ) وفي الارشاد ( ص 239 ) اما جثته فانا لا نبالي إذا قتلناه ما صنع بها .