بين من وطأ الحصى ، ولم ينتزعني شبه خال ولا ابن عم » « 1 » .
ما أهون سفك الدماء عند أولئك البرابرة الوحوش من ولاة بني أمية ! ! لقد تحدث الطاغية عن نفسيته الشريرة التي توغلت في الإثم ، فهو يأخذ البريء بالسقيم ، والمقبل بالمدبر ، والأدنى بالأقصى ، ويقتل على الظنة والتهمة كما كان يفعل أبوه زياد الذي أشاع القتل في ربوع العراق .
سفر الطاغية إلى الكوفة :
وسار الخبيث الدنس من البصرة متجها إلى الكوفة ليقترف أعظم موبقة لم يقترفها شقي غيره ، وقد صحبه من أهل البصرة خمسمائة رجل فيهم عبد اللّه بن الحارث بن نوفل وشريك بن الأعور الحارثي « 2 » وهو من اخلص أصحاب الإمام الحسين ، وقد صحب ابن زياد ليكون عينا عليه ، وبتعرف على خططه ، وقد صحب ابن زياد هذا العدد ليستعين بهم على بث الارهاب ، وإذاعة الخوف بين الناس والاتصال بزعماء الكوفة لصرفهم عن الثورة .
وعلى أي حال فقد أخذ ابن زياد يجذ في السير لا يلوي على شيء قد واصل السير إلى الكوفة مخافة أن يسبقه الحسين إليها ، وقد جهد أصحابه ، وأعياهم المسير فسقط منهم جماعة منهم عبد اللّه بن الحارث فلم يعبأ بهم ، ولما ورد القادسية سقط مولاه ( مهران ) فقال له ابن زياد :
« إن أمسكت على هذا الحال فتنتظر إلى القصر فلك مائة الف »
فقال له مهران : لا واللّه لا أستطيع ، ونزل الطاغية فليس ثيابا
هامش
( 1 ) الطبري 6 / 200
( 2 ) الطبري 6 / 199