وكان يشير على الامام بالخروج إلى العراق للتخلص منه ، ويقول له :
« ما يمنعك من شيعتك وشيعة أبيك ؟ فو اللّه لو أن لي مثلهم ما توجهت إلا إليهم » « 1 » .
ولم يمنح ابن الزبير النصيحة للامام ، ولم يخلص له في الرأي ، وانما أراد أن يستريح منه ، ولم تخف على الامام دوافعه ، فراح يقول لأصحابه :
« إن هذا - وأشار إلى ابن الزبير - ليس شيء من الدنيا أحب إليه من أن اخرج من الحجاز وقد علم أن الناس لا يعدلونه بي فود أني خرجت حتى يخلو له » « 2 » .
ولم تحفل السلطة الأموية بابن الزبير وإنما وجهت جميع اهتمامها نحو الإمام الحسين .
رأي الغزالي :
واستبعد الشيخ محمد الغزالي أن ابن الزبير قد أشار على الحسين بالخروج إلى العراق ليستريح منه ، قال : « فعبد اللّه بن الزبير اتقى للّه وأعرق في الاسلام من أن يقترف هذه الدنية » « 3 » .
وهذا الرأي بعيد عن الواقع فان ابن الزبير لم تكن له أية حريجة في الدين فهو الذي أجج نار الفتنة في حرب الجمل وزج أباه فيها ، وقد تهالك على السلطان ، وضحى بكل شيء في سبيله ، وقد كان من
هامش
( 1 ) تأريخ الاسلام للذهبي 2 / 268 .
( 2 ) تأريخ ابن الأثير 4 / 16 ، الطبري 6 / 216 .
( 3 ) من معالم الحق ( ص 131 ) .