فشل المؤتمر :
وفشل المؤتمر فشلا ذريعا بعد خطاب الزعيم الكبير الأحنف بن قيس ، ووقع نزاع حاد بين أعضاء الوفود وأعضاء الحزب الأموي ، وانبرى يزيد بن المقفع فهدد المعارضين باستعمال القوة قائلا :
« أمير المؤمنين هذا - وأشار إلى معاوية - فان هلك فهذا - وأشار إلى يزيد - ومن أبى فهذا - وأشار إلى السيف - » .
فاستحسن معاوية قوله وراح يقول له :
« أجلس فأنت سيد الخطباء وأكرمهم » .
ولم يعن به الأحنف بن قيس فانبرى إلى معاوية فدعاه إلى الامساك عن بيعة يزيد ، وان لا يقدم أحدا على الحسن والحسين ، واعرض عنه معاوية ، وبقي مصرا على فكرته التي هي أبعد ما تكون عن الاسلام :
وعلى أي حال فان المؤتمر لم يصل إلى النتيجة التي أرادها معاوية فقد استبان له أن بعض الوفود الاسلامية لا تقره على هذه البيعة ولا ترضى بها .
سفر معاوية ليثرب :
وقرر معاوية السفر إلى يثرب التي هي محط أنظار المسلمين ، وفيها أبناء الصحابة الذين يمثلون الجبهة المعارضة للبيعة ، فقد كانوا لا يرون يزيدا ندا لهم ، وان أخذ البيعة له خروج على إرادة الأمة ، وانحراف عن الشريعة الاسلامية التي لا تبيح ليزيد أن يتولى شؤون المسلمين لما عرف به من الاستهتار وتفسخ الأخلاق .