فضحك ابن شراعة وقال :
- انك لو سألتني عنهما لوجدتني حمارا .
- أنا أرسلت إليك لأسألك عن القهوة - أي الخمر -
أخبرني عن الشراب ؟
- يسأل أمير المؤمنين عما بدا له .
- ما تقول في الماء ؟
- لا بد منه والحمار شريكي فيه .
وأخذ يسأله عن المشروبات حتى انتهى إلى الخمر فقال له :
- ما تقول في الخمر ؟
أوه تلك صديق روحي .
- أنت واللّه صديق روحي . « 1 »
وأرسل الوليد إلى عامله على الكوفة يطلب منه أن يبعث إليه الخلعاء والشعراء الماجنين ليستمع ما يلهو به من الفسق والمجون ، وقد سخر جميع أجهزة دولته للذاته وشهواته ، وكتب إلى واليه على خراسان أن يبعث إليه ببرابط وطنابير ، وقال أحد شعراء عصره ساخرا منه :
ابشر يا امين اللّه * ابشر بتباشير
بإبل يحمل المال * عليها كالأنابير « 2 »
بغال تحمل الخمر * حقائبها طنابير
فهذا لك في الدنيا * وفي الجنة تحبير « 3 »
وسادت اللذة واللهو في المجتمع العربي ، وتهالك الناس على الفسق
هامش
( 1 ) نهاية الأرب 4 / 93 ، العقد الفريد 3 / 184 .
( 2 ) الأنابير : اكداس من الطعام .
( 3 ) تأريخ الطبري 8 / 298 .