وحلت الساعة الرهيبة التي غيرت مجرى التاريخ ، فقال عبد الرحمن لابن أخته :
- يا مسور ، اذهب فادع عليا ، وعثمان .
- بأيهما أبدأ ؟
- بأيهما شئت .
وانطلق مسور فدعاهما ، وازدحم المهاجرون والأنصار وسائر الناس في الجامع ، فانبرى عبد الرحمن ، فعرض عليهم الأمر وقال :
« أيها الناس ، إن الناس قد اجتمعوا على أن يرجع أهل الأمصار إلى أمصارهم فأشيروا علي » .
فتقدم إليه الطيب ابن الطيب عمار بن ياسر فأشار عليه بما يضمن للأمة سلامتها ويصونها من الفرقة والاختلاف قائلا :
« إن أردت أن لا يختلف المسلمون فبايع عليا » .
وانطلق المقداد فأيد مقالة عمار قائلا ؛
« صدق عمار ، إن بايعت عليا سمعنا وأطعنا »
واندفعت القوى الباغية ، والحاقدة على الاسلام ، وهي تشجب مقالة عمار والمقداد ، وتدعوا إلى ترشيح عثمان عميد الأمويين ، وقد هتف عبد اللّه بن أبي سرح فخاطب ابن عوف قائلا :
« ان أردت ان لا تختلف قريش فبايع عثمان »
واندفع عبد اللّه بن أبي ربيعة فأيد مقالة زميله قائلا :
« ان بايعت عثمان سمعنا وأطعنا » .
وانبرى الصحابي العظيم عمار بن ياسر فرد على ابن أبي سرح قائلا :
« متى كنت تنصح للمسلمين ؟ » .
وصدق عمار فمتى كان ابن أبي سرح ينصح المسلمين أو يرجو وقارا
حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 326
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٣٢٦