تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أنت ذو الجود أنت معدنه * أبوك قد كان قاتل الفسقة
وكان الامام واقفا يصلي فخف من صلاته ، وخرج إلى الاعرابي فرأى عليه أثر الفاقة ، فرجع ونادى بقنبر فلما مثل عنده قال له : ما تبقى من نفقتنا ؟ قال : مائتا درهم أمرتني بتفرقتها في أهل بيتك ، فقال هاتها فقد أتى من هو أحق بها منهم ، فاخذها ودفعها إلى الاعرابي معتذرا منه وهو ينشد هذه الأبيات :
خذها فاني إليك معتذر * واعلم بأني عليك ذو شفقة
لو كان في سيرنا عصا تمد إذن * كانت سمانا عليك مندفقة
لكن ريب المنون ذو نكد * والكف منا قليلة النفقة
فاخذها الاعرابي شاكرا وداعيا له بالخير ، وانبرى مادحا له :
مطهرون نقيات جيوبهم * تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا
وأنتم أنتم الأعلون عندكم * علم الكتاب وما جاءت به السور
من لم يكن علويا حين تنسبه * فما له في جميع الناس مفتخر « 1 »
هذه بعض بوادر كرمه وسخائه وهي تكشف عن مدى تعاطفه وحنوه على الفقراء ، وأنه لم يبغ أي مكسب سوى ابتغاء مرضاة اللّه والتماس الأجر في الدار الآخرة . . . وبهذا ينتهي بنا الحديث عن بعض نزعاته وصفاته التي بلغ بها ذروة الكمال المطلق ، واحتل بها قلوب المسلمين فهاموا بحبه والولاء له .

عبادته وتقواه :

واتجه الإمام الحسين ( ع ) بعواطفه ومشاعره نحو اللّه فقد تفاعلت
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر 4 / 323 - 324 .