الشهوة فيغمط الحق ، ويتعدى المعتدي الحد فلا تكمل الحكمة إلا إذا وجدت قوة لإقامة الحدود وتنفيذ حكم القاضي وصون نظام الجماعة . ) « 1 »
إن الاسلام جاء بمجموعة كاملة من النظم والقوانين تهدف إلى تنظيم الحياة وصيانة الحقوق والقضاء على الغبن والظلم ، وبسط الأمن والعدل في البلاد ، ومن الطبيعي انها تحتاج إلى قوة ودولة لتقوم بحمايتها وتطبيقها على واقع الحياة .
أما من يتولى قيادة الحكم وإدارة شؤون البلاد فقد تحدث الامام أمير المؤمنين ( ع ) عما يعتبر فيه من الصفات بقوله :
( وقد علمتم أنه لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج ، والدماء ، والمغانم ، والاحكام وإمامة ، المسلمين البخيل فتكون في أموالهم نهمته « 2 » ولا الجاهل فيضلهم بجهله ، ولا الجافي فيقطعهم بجفائه ، ولا الحائف للدول « 3 » فيتخذ قوما دون قوم ، ولا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق ، ويقف فيها دون المقاطع « 4 » ولا المعطل للسنة فيهلك الأمة . . . ) « 5 »
إن من يلي أمور المسلمين ويتولى إدارة شؤونهم - في نظر الامام -
هامش
( 1 ) الاسلام والنصرانية : ص 65 .
( 2 ) النهمة : - بالفتح - الافراط في الشهوة ، المبالغة في الحرص .
( 3 ) الحائف : من الحيف : الجور والظلم ، والدول : جمع دولة - بالضم - وهو المال لأنه يتداول به وينتقل من يد إلى يد ، وفي التنزيل ( كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم ) والمراد من كلامه ( ع ) ان الوالي ليس له أن يحيف في الأموال بأن يفضل قوما على قوم في العطاء من دون سبب موجب لذلك .
( 4 ) المقاطع : الحدود التي عينها اللّه لها .
( 5 ) نهج البلاغة محمد عبده 2 / 19 .