قوى موروثة كامنة ، ولكن اظهار أية واحدة يقف على الظروف التي تحيط بهذه القوى عند نموها » .
وقاعدة الوراثة تقضى ان الإمام الحسن ( ع ) في طليعة من ظفر بهذه الظاهرة فقد ورث ما استقر في نفس جده ( ص ) من القوى الروحية ، والثروة الاصلاحية الهائلة يضاف إلى ذلك تأثره بالبيئة الصالحة التي تكونت من أسرته ومن خيار المسلمين وصلحائهم .
وملك الإمام الحسن ( ع ) بمقتضى ميراثه من الذكاء ، وسمو الادراك ما لا يملكه غيره ، فقد حدث الرواة عن مدى نبوغه الباكر ، فقالوا : إنه كان لا يمر عليه شيء إلّا حفظه ، وكان يحضر مجلس جده ( ص ) فيحفظ الوحي فينطلق إلى أمه فيلقيه عليها ، فتحدث به أمير المؤمنين ( ع ) فيتعجب ، ويقول :
« من أين لك هذا ؟ ! ! »
« من ولدك الحسن . »
واختفى الإمام ( ع ) في بعض زوايا البيت ليسمع ولده ، ويقبل الحسن على عادته ليلقي على أمه ما حفظه من آيات الوحي والتنزيل فيرتج عليه ، ولا يستطيع النطق فتبادر البتول قائلة :
« يا بني ، لما ذا أرتج عليك ؟ ! ! »
« يا أماه . . لا تعجبي مما عراني ، فان كبيرا يرعاني ! ! » « 1 » .
وهذه البادرة تدل بوضوح على مدى ادراكه الواسع ، الذي يبصر به الأشياء من بعيد ، ويستشف به ما غاب عنه من وراء حجاب .
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب 2 / 148 ، البحار 10 / 93 .