Skip to main content

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — Page 350

Contributors:

P.350
أهم العبر التي حدثت في عالم الوجود والتي أخذ خلاصتها الحكماء وأهل التجارب ، يضع كل ذلك أمام ولده ليستبين له كل شيء ، ويعرف خلاصة الأمور وأهمها ، ثم يسترسل الإمام الحكيم في وصيته فيقول . « . . أي بنى ، إني - وإن لم أكن عمرت عمر من كان قبلي - فقد نظرت في أعمالهم ، وفكرت في اخبارهم ، وسرت في آثارهم حتى عدت كأحدهم بل كأني بما انتهى إلى من أمورهم قد عمرت مع أولهم إلى آخرهم فعرفت صفو ذلك من كدره ، ونفعه من ضرره ، فاستخلصت لك من كل أمر نخيله « 1 » وتوخيت لك جميله ، وصرفت عنك مجهوله ورأيت - حيث عناني من أمرك ما يعني الوالد الشفيق وأجمعت « 2 » عليه من أدبك - أن يكون « 3 » ذلك وأنت مقبل العمر ، ومقتبل الدهر ، ذو نية سليمة ونفس صافية ، وأن ابتدئك بتعليم كتاب اللّه وتأويله وشرائع الاسلام واحكامه ، وحلاله وحرامه ، ( و ) لا أجاوز لك إلى غيره « 4 » ثم أشفقت « 5 » أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم مثل الذي التبس عليهم ، فكان إحكام ذلك على ما كرهت من تنبيهك له أحب إلى من إسلامك إلى أمر لا آمن عليك به الهلكة « 6 » ورجوت
Footnote
( 1 ) النخيل : المختار المصفى . ( 2 ) أجمعت : عزمت . ( 3 ) ان يكون : مفعول ( رأيت ) . ( 4 ) لا أتعدى بك كتاب اللّه إلى غيره ، بل أقف بك عنده . ( 5 ) ( أشفقت ) اي خشيت . ( 6 ) اى : إنك وإن كنت تكره ان ينبهك أحد لما ذكرت لك فاني أعد إتقان التنبيه على كراهتك له أحب إلى من القائك إلى امر تخشى عليك به الهلكة
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — Page 350 | الشيخ باقر شريف القرشي