أبو سفيان انخلع قلبه وصرخ مناديا بلا اختيار .
« لقد أسعد اللّه عتبة بن ربيعة إذ لم يشهد هذا المشهد » .
( 3 )
ولما اندحرت قوى الإلحاد وانهارت معنوية المشركين لم يجد الأمويون بدا من الدخول في حظيرة الاسلام فدخلوا فيه وهم أذلاء صاغرون ، قد كسرت شوكتهم ، وأخمدت نارهم ، وقد ظلت قلوبهم مترعة بالحقد والكراهية للاسلام ، وقد شعر الرسول ( ص ) بذلك فاصدر قراره الحاسم بابعاد رؤوسهم عن يثرب عاصمة المسلمين وحرم عليهم الدخول إليها ، وقابلهم بالاستهانة والتحقير ، فقد أقبل أبو سفيان راكبا ومعه معاوية وأخوه أحدهما قائد ، والآخر سائق فلما رآهم النبي ( ص ) قال :
« اللهم ، ألعن القائد والسائق والراكب » « 1 »
وأقبلت امرأة إلى رسول اللّه ( ص ) أرادت التزويج بمعاوية فنهاها عن ذلك وقال لها :
« إنه صعلوك » « 2 » .
ومتى كان هذا الصعلوك كاتب الوحي أو مقربا عند النبي « 3 » - كما يقولون -
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 11 / 357 وقعة صفين 344 .
( 2 ) تاريخ الخميس 2 / 296 .
( 3 ) ذكر الفيروزآبادي في سفر السعادة ص 149 في فضل ما روى في فضل معاوية ما نصه : « ليس فيه حديث صحيح » وقال العلامة المحقق محمد بن عقيل ! في « النصائح الكافية » ما نصه « اما كتابة معاوية ، للوحي والتنزيل فلم تصح ، ومن ادعى ذلك فليثبت أية آية نزلت فكتبها معاوية ، اللهم الا ان يأتينا بالحديث الموضوع انه كتب آية الكرسي بقلم من ذهب جاء به جبرئيل هدية لمعاوية من فوق العرش ،