تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١

قال : فهي العلّة ، أوردها لك ببرهان يثق به عقلك « 1 » . ثم قال : أخبرني عن الرسل الّذين اصطفاهم اللّه عزّ وجل وأنزل عليهم الكتب وأيّدهم بالوحي والعصمة أنهم « 2 » اعلام الأمم وأهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى وعيسى عليهما السلام هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذا هما بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق وهما يظنّان أنّه مؤمن ، قلت : لا . فقال : هذا موسى كليم اللّه مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربّه عزّ وجل سبعين رجلا ممّن لا يشك في إيمانهم وإخلاصهم فوقع خيرته على المنافقين قال اللّه عز وجل :

واخْتارَ مُوسى قَوْمَه سَبْعِين رَجُلًا لِمِيقاتِنا

« 3 » إلى قوله :

لَن نُؤْمِن لَك حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَةً
« 4 »
فَأَخَذَتْهُم الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِم

« 5 » فلمّا وجدنا اختيار من قد اصطفاه اللّه عزّ وجل للنبوّة واقعا على الأفسد دون الأصلح وهو يظن أنّه الأصلح دون الأفسد علمنا أن « 6 » الاختيار لا يجوز أن يفعل إلّا من يعلم ما تخفي الصدور وما تكن الضمائر وتتصرف عليه السرائر وأن لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح . ثم قال مولانا عليه السلام : يا سعد وحين ادّعى خصمك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما أخرج مع نفسه مختار هذه الامّة إلى الغار إلّا علما منه أن الخلافة له من بعده وأنّه هو المقلّد أمور التأويل والملقى إليه أزمّة الامّة

هامش
( 1 ) في المصدر : ببرهان ينقاد له عقلك .
( 2 ) في المصدر والبحار : إذ هم أعلام الأمم .
( 3 ) سورة الأعراف : 155 .
( 4 ) سورة البقرة : 55 .
( 5 ) سورة النساء : 153 .
( 6 ) في المصدر والبحار : علمنا أن لا اختيار إلّا لمن يعلم ما تخفي الصدور .