وكان من جواب أبي الحسن عليه السلام أمّا قوله :
أَوْ يُزَوِّجُهُم ذُكْراناً وإِناثاً
فإن اللّه تبارك وتعالى يزوّج ذكرانا من المطيعين إناثا من الحور العين ، وإناث المطيعات من الإنس من ذكران المطيعين « 1 » ، ومعاذ اللّه أن يكون الجليل على ما لبست على نفسك تطلّبا للرخصة لارتكاب المآثم ، قال :
ومَن يَفْعَل ذلِك يَلْق أَثاماً يُضاعَف لَه الْعَذاب يَوْم الْقِيامَةِ ويَخْلُدْ فِيه مُهاناً
« 2 » اي لم يتب « 3 » . 2 - في كتاب « الاختصاص » عن محمّد بن عيسى بن عبيد البغدادي ، عن موسى بن محمّد بن عليّ بن موسى ، سأل أخاه عليّ بن محمّد عليه السلام ببغداد في دار القطن « 4 » ، قال : قال موسى لأخيه أبي الحسن العسكري عليه السلام كتب إليّ يحيى بن أكثم يسألني عن عشر مسائل لأفتيه فيها ، فضحك ثم قال : فهل أفتيته ؟ قلت لا ، قال : ولم ؟ قلت : لم اعرفها ، قال : وما هي ؟ قال : كتب إليّ أخبرني عن قول اللّه عزّ وجل :
قال الَّذِي عِنْدَه عِلْم مِن الْكِتاب أَنَا آتِيك بِه قَبْل أَن يَرْتَدَّ إِلَيْك طَرْفُك
« 5 » أنبيّ اللّه عزّ وجل كان محتاجا إلى علم آصف ؟ وأخبرني عن قول اللّه عزّ وجل :
ورَفَع أَبَوَيْه عَلَى الْعَرْش وخَرُّوا لَه
هامش
( 1 ) كأنّه جواب تنزيلي ، يعني إذا فرضنا كفرض السائل أن كلمة ( يزوّجهم ) بمعنى ينكحهم . يمكن أخذ المراد بطريق جائز كما بيّنه الإمام عليه السلام ، وإلّا ظاهر ( يزوّجهم ) بقرينة ما سبق بمعنى التثنّي .
( 2 ) سورة الفرقان : 69 .
( 3 ) تفسير القمي ج 2 / 279 - تفسير البرهان ج 4 / 129 .
( 4 ) دار القطن : محلّة كانت ببغداد من نهر طابق بالجانب الغربي بين الكرخ ونهر عيسى بن علي ينسب إليها الحافظ أبو الحسن الدارقطني المتوفى ( 385 ) .
( 5 ) سورة النمل : 40 .