أسباط ، عن الحسين مولى أبي عبد اللّه ، عن أبي الحكم « 1 » ، عن عبد اللّه بن إبراهيم الجعفري ، عن يزيد بن سليط الزيدي ، قال : لقينا أبا عبد اللّه عليه السلام في طريق مكّة ونحن جماعة فقلت له : بأبي أنت وامّي أنتم الائمّة المطهرون ، والموت لا يعرى « 2 » أحد منه فأحدث « 3 » إليّ شيئا ألقيه إلى من يخلفني « 4 » فقال لي : نعم هؤلاء ولدي وهذا سيّدهم - وأشار إلى ابنه موسى عليه السلام - وفيه العلم والحكم والفهم والسخاء والمعرفة بما يحتاج الناس إليه فيما اختلفوا فيه من أمر دينهم ، وفيه حسن الخلق وحسن الجوار ، وهو باب من أبواب اللّه تعالى ، وفيه خصلة « 5 » أخرى هي خير من هذا كلّه . فقال له أبي : وما هي ؟ بأبي أنت وأمي قال : يخرج اللّه عزّ وجل منه غوث « 6 » هذه الامّة وغياثها وعلمها « 7 » ونورها وفهمها وحكمها وخير « 8 » مولود وخير ناشيء « 9 » يحقن اللّه به الدماء ، ويصلح به ذات البين ، ويلم به
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 504
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص٥٠٤
هامش
( 1 ) أبو الحكم : هو أبو الحكم الأرمني المتقدّم ذكره .
( 2 ) « لا يعرى » أي لا يخلو تشبيها للموت بلباس لا بدّ من أن يلبسه كل أحد .
( 3 ) فأحدث : على بناء الإفعال ، أي ألق شيئا حديثا ، أو حدّث .
( 4 ) « يخلفني » من باب نصر أي يبقى بعدي ، وفيه رعاية الأدب بإظهار أنّي لا أتوقّع البقاء بعدك ، ولكن أسأل ذلك لأولادي وغيرهم ممّن يكون بعدي .
( 5 ) في المصدر والبحار : وفيه أخرى .
( 6 ) الغوث : المعون للمضطرّ ، والغياث أبلغ منه وهو اسم من الإغاثة ، والمراد بالامّة الإماميّة أو الأعم .
( 7 ) العلم « بالتحريك » : سيّد القوم والراية وما يهتدى به في الطريق ويحتمل ان يكون بكسر العين على المبالغة .
( 8 ) خير مولود أي في تلك الأزمان ، أو من غير المعصومين عليهم السلام .
( 9 ) الناشئ : الحدث الذي جاز حدّ الصغر .