شحذ « 1 » لي ظنة مديته ، وأرهف « 2 » لي شبا حدّه ، وداف لي « 3 » قواتل سمومه ، ولم تنم عنّي عين حراسته فلمّا رأيت ضعفي عن احتمال الفوادح ، وعجزي عن ملمّات الجوانح ، صرفت ذلك عنّي بحولك وقوّتك ، لا بحولي وقوّتي ، فألقيته في الحفير الذي إحتفره لي ، خائبا ممّا أمّله في دنياه ، متباعدا عمّا رجاه في آخرته ، فلك الحمد على ذلك قدر إستحقاقك سيّدي . اللّهم فخذه بعزّتك وافلل « 4 » حدّه عنّي بقدرتك ، واجعل له شغلا فيما يليه وعجزا عمّن يناويه اللّهم وأعدني « 5 » عليه من عدوّي حاضرة لتكون من غيظي شفاء ، ومن حقّي عليه وقاء ، وصل اللّهم دعائي بالإجابة ، وانظم شكايتي بالتغيير ، وعرّفه عمّا قليل ما وعدت الظالمين ، وعرّفني ما وعدت في إجابة المضطرين إنّك ذو الفضل العظيم والمن الكريم . قال : ثم تفرّق القوم فما اجتمعوا إلّا لقرائة الكتاب الوارد بموت موسى بن المهدي ، ففي ذلك يقول بعض من حضر موسى عليه السلام من أهل بيته :
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 269
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص٢٦٩
وسارية لم تسر في الأرض تبتغي * محلّا ولم يقطع بها البعد قاطع
هامش
( 1 ) شحذ ظبة مديته : أحدّ طرف سكّينه .
( 2 ) وأرهف شباحدّه : رقّق طرف حدته .
( 3 ) داف : خلط وبل بالماء .
( 4 ) فل السيف : ثلمه .
( 5 ) وأعدني : وأعنّي .