تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
الناس في طريقهم ، واللّه لأمضين إليه ولاوبخنّه فدنوت منه ، فلمّا رآني مقبلا قال : يا شقيق
اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِن الظَّن إِن بَعْض الظَّن إِثْم

« 1 » ثم تركني ومضى . فقلت في نفسي : إن هذا الأمر عظيم قد تكلّم بما في نفسي ، ونطق باسمي ، وما هذا إلّا عبد صالح لألحقنه ولأسئلنّه أن يحلّلني فأسرعت في أثره فلم الحقه وغاب عن عيني ، فلمّا نزلنا واقصة « 2 » فإذا به يصلّي وأعضاؤه تضطرب ، ودموعه تجري ، فقلت : هذا صاحبي أمضي إليه وأستحلّه ، فصبرت حتّى جلس وأقبلت نحوه . فلمّا رآني مقبلا قال لي : يا شقيق أتل :

وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَن تاب وآمَن وعَمِل صالِحاً ثُم اهْتَدى

« 3 » ثم تركني ومضى ، فقلت : إن هذا الفتى لمن الأبدال لقد تكلّم على سرّي مرّتين . فلمّا نزلنا زبالة « 4 » إذا بالفتى قائم على البئر وبيده ركوة « 5 » يريد « أن » يستقي فسقطت الركوة من يده في البئر وأنا أنظر إليه ، فرأيته قد رمق « 6 » إلى السماء وسمعته يقول : أنت ربّي إذا ظمأت إلى الماء وقوتي إذا أردت الطعام « 7 » ، أللّهم سيّدي مالي سواها « 8 » فلا تعدمنيها .

هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 12 .
( 2 ) واقصة « بكسر القاف وفتح الصاد المهملة » : منزل في طريق مكّة بعد القرعاء .
( 3 ) سورة طه : 82 .
( 4 ) زبالة « بضم الزاي » : موضع معروف في طريق مكّة بين واقصة والثعلبية ، فيها بركتان .
( 5 ) الركوة « بتثليث الراء المهملة » : إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء .
( 6 ) رمق إلى السماء : أطال النظر إليها .
( 7 ) في البحار : « أنت ربّي إذا ظمأت إلى الماء وقوتي إذا أردت الطعاما » .
( 8 ) في البحار : مالي غيرها .
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 237 | السيد هاشم البحراني