خلاف ذلك . قالوا : فالشيء الّذي تتفرّد به النفس هو العقل فلا تقضى به من نحو الطباع ، فأمّا ما دونه من الأخلاق و الأفعال النفسيّة فإنّ الطباع تؤثّر فيه فيكون تبعا له فتتهيّأ فيه حينئذ الفراسة .
200 - و قال آخرون : الأخلاق تتّفق للأزمان و البلدان و المناشئ و العادات و تختلق ذلك كما تختلق لاختلاف النفوس و الصور و الطباع ، فالفراسة تصحّ من هذه الطرق كلّها على اجتماع الدلائل و تكاملها .
201 - قالوا : الأمراض كلّها تعدى إذا صادفت من الأجسام تهيّؤا لقبولها .
و ذلك أنّا نرى أنّ الجرب و غيره لا يكاد أن يخلف إعداءه ، و قلّما نرى قوما مرض فيهم جماعة إلّا نالهم بهم المرض .
202 - قال بعض الفلاسفة : ما يراه الإنسان من المياه و النيران و الأهوية و الأرضين التي يسلكها و ما أشبه ذلك فمن قبل الطبائع ، و ما يراه من الموتى و كلامه للحيوان و البشارات بالأمور المحبوبة و الإنذارات بالأمور المكروهة فمن قبل الأرواح المفردة المجانسة له تتخيّل له فتريه ذلك كلّه لعلمها به .
203 - و زعم قوم من الأوائل أنّ الطبّ باطل إذ لا يوقف على كمّيّات العلل و كيفيّاتها و لا ما يصلحها و يفسدها من الأدوية و الأغذية . فإن وقع صلاح شيء من الأدوية فهو على الاتّفاق .
204 - و قال قوم : الطبّ يصحّ من قبل التجربة ، فأمّا من قبل الفلسفة الأولى فلا . و ذلك أنّ الإنسان لو كان أعلم الناس بالفلسفة لم يكن يعلم خواصّ الأشخاص في صورة صورة ، فكيف و هو لا يحيط معرفة بالصور الكلّيّة ! فالطبّ إنّما وقع ملتقطا ثمّ جمع و تكلّم عليه . و قالوا : فإذا كانت الأشياء كالسقمونيا و غيرها التي يعالجون بها إنّهما تخالف على الطباع العامّ بخواصّ فيها و كان ما في الأشياء من الخواصّ لا يلحق كان العلم بذلك لا يلحق و هو الطبّ .
205 - و قال آخرون : ليس كونه لا يلحق من قبل أنّ خواصّ الأدوية لا تلحق لأنّ الأدوية محصورة معروفة و ما هو منها مستعمل فهو معروف فيجوز أن تعرف خاصّته ، لكنّ علم الطبّ يفسد من قبل اختلاف طبائع الخلق و بلدانهم .
فإنّ الشيء الذي تألفه الروم فيجدونه مصلحا لهم هو الّذي يكون بالهند
مسائل الامامة ومقتطفات من الكتاب الاوسط ( فرقه هاى اسلامى و مسأله امامت ) ( فارسي ) — صفحة 261
مساهمون: ناشئ اكبر
ص٢٦١