الصدق منّا و كذلك الوعد و الوعيد و الأمر و النهي كلّ ذلك منه خلاف ما هو منّا لم ندر لعلّه إذا أخبرنا بأنّ شيئا قد كان فذلك الشيء لم يكن و قد صدق .
و أيضا : فقد كذب من قال « أنا اعتقد كذا و أشهد به في نفسي » و لم يكن الأمر كما قال ، في شهادته لا في قوله .
141 - قالوا : كل ما يحدث من الأفاعيل فلا يجوز أن يكون بطبيعة و لا سبب ، و أمّا ما تولّد من أفاعيلنا مثل الإدراك بعد التحديق و الإحراق بعد جمع النار و الحلفة فيحدثه اللّه ابتداء ، و يقدر اللّه ألّا يحدث من ذلك شيئا فيكون الإنسان صحيح البصر لا آفة به و الشيء المبصر بين يديه و لا يحدث اللّه له الإدراك فلا يدركه .
142 - و قالت المعتزلة : كلّ فعل أتيت بسببه فوجد بعد السبب من جميع ما وصفنا ( فهو فعلي ) خلا الألوان و الطعوم و الروائح ، و ما يكون صفة لجسم قبل إحداثي فيه ما أحدثته فهو فعل اللّه . فأمّا جميع ما تولّد من فعلي من إدراك الحواسّ و ألم و لذّة و علم و جهل و غير ذلك من جميع ما ذكرنا فهو فعلي على الحقيقة . و اعتلّوا بأنّ الأجسام لا يجوز لأحد أن يخلقها إلّا اللّه تعالى ، و كذلك صفاتها الموجودة فيها .
143 - و زاد أبو الهذيل فقال : و خلا علم الحواسّ و العلم بالدليل .
144 - و قال النظّام : كلّ ما تولّد عن أفعالنا فهو فعل اللّه بإيجاب الطبيعة له .
145 - قال عبد اللّه : ليس يستحيل أن يكون فعلي أنا الذي هو اكتسابي اضطرارا لغيري لا لي و لا كسبا له ، كما يكون اللون الذي خلقه اللّه لي لونا لي و فعلا له لا فعلا لي .
146 - و قال : قد اضطرّ من دفع فعل الطبائع إلى أن أوجب فعل الحركات و الأعراض ، و لئن كانوا يوجبون للأجسام أفعالا كان أصلح لهم . أنكروا أن تولّد النار إحراقا و زعموا أنّ الحركة ولّدت الألم ، و الحركة نفسها إنّما هى زوال الجسم عندهم و زواله لا يبقى وقتين ، فمتى ولّد الألم في وجوده فهما معا فليس هذا بأن يتولّد من ذلك بأولى من ذلك أن يتولّد من هذا و قد وقعا معا عن السبب الأوّل ، أو ولّدت الألم في الحال الثانية و هي حال عدمها فقد صار المعدوم يولّد و يفعل .
مسائل الامامة ومقتطفات من الكتاب الاوسط ( فرقه هاى اسلامى و مسأله امامت ) ( فارسي ) — صفحة 250
مساهمون: ناشئ اكبر
ص٢٥٠