إنّما يجب على الناس أن يتعاونوا على البرّ و التقوى و أن لا يكتموا ما أنزل اللّه من البيّنات و الهدى ، فإذا قاموا فريضة الأمر و النهى و زالت التقيّة عن المؤمنين و صارت الدار دار الإسلام لزمت فريضة الحجّ من وجد السبيل إليه . و أنكروا الرجم و أباحوا نكاح المرأة على عمّتها و على خالتها و لم يوجبوا من الشرائع إلّا ما نصّ عليه القرآن أو نقله فرق أهل الصلاة كلّهم بإجماع .
قول البدعيّة
121 - ثمّ خرجت من الخازميّة فرقة تعرف بالبدعيّة زعموا أنّ الصلاة المفروضة في اليوم و الليلة صلاتان فقط لأنّ اللّه عزّ و جلّ يقول
وَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ
[ 11 / 114 ] . و أكفرت البدعيّة الناس بصغير الذنوب و كبيرها و زعموا [ أنّها شر ] ك كلّها و كبائر . و زعموا أنّ الأنبياء قد أشركت بما اقترفت من الذنوب و أنّ من لقى اللّه بذنب كائنا ما كان خلّده بذلك الذنب أطباق النيران و عذّبه عذاب عبدة الأوثان ، و تأوّلوا قول اللّه عزّ و جلّ
وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها
[ 4 / 14 ] و قوله
لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَ تَوَلَّى
[ 92 / 15 - 16 ] و ما أشبه هذا من الآي . و حرّموا أكل السمك حيّا حتّى يذكى بالذبح .
فهذا اختلاف الأزارقة و هم ثلاث فرق : الأزارقة الأول أصحاب نافع بن الأزرق ، و البدعيّة ، و الخازميّة .
قول النجديّة
122 - ثمّ حدثت فيهم بعد الأزارقة فرقة تعرف بالنجديّة و هم أصحاب نجدة ابن عامر الحنفيّ الخارج باليمامة ، خرج على ما كانت تخرج عليه الخوارج من محاربة بني أميّة و إنكار ما هم عليه ، فكثر جمعه و غزا المدينة و سبى بنتا لعثمان بن عفّان فطالت أيّامه و اجتمعت عنده أموال كثيرة فأدالها بين أصحابه و أعطى مالك بن مسمع مائة ألف درهم . . .