الباب الثامن في عبادته عليه السلام
1 - محمّد بن يعقوب ، عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمّد الأشعري ، عن ابن القداح ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال :
ما من شيء إلّا وله حدّ ينتهي إليه إلّا الذكر فليس له حدّ ينتهى إليه ، فرض اللّه عزّ وجل الفرائض فمن أدّاهن فهو حدّهن ، وشهر رمضان فمن صامه فهو حدّه ، والحج فمن حج فهو حدّه . إلّا الذكر فإن اللّه عزّ وجل لم يرض بالقليل ، ولم يجعل له حدّا ينتهي إليه ، ثم تلا
يا أَيُّهَا الَّذِين آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّه ذِكْراً كَثِيراً وسَبِّحُوه بُكْرَةً وأَصِيلًا
« 1 » . فقال : لم يجعل اللّه عزّ وجل له حدّا ينتهي إليه . قال : وكان أبي عليه السلام كثير الذكر ، لقد كنت أمشي معه وإنّه ليذكر اللّه ، وآكل معه الطعام وإنّه ليذكر اللّه ، ولقد كان يحدّث القوم ما يشغله ذلك عن ذكر اللّه ، وكنت أرى لسانه لازقا بحنكه . يقول : لا إله إلّا اللّه ، وكان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس ، ويأمر بالقراءة من كان يقرأ منّا ، ومن كان لا يقرأ منّا أمره بالذكر . والبيت الذي يقرأ فيه القرآن ويذكر اللّه عزّ وجل فيه تكثر بركته ، وتحضره
هامش
( 1 ) الأحزاب : 41 - 42 .