تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣

الكرى « 1 » ، ولو شئت لتسربلت بالعبقري « 2 » المنقوش من ديباجكم ، ولأكلت لباب هذا البرّ بصدور دجاجكم ، ولشربت الماء الزلال برقيق زجاجكم . ولكني أصدّق اللّه جلّت عظمته ، حيث يقول :

مَن كان يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها نُوَف إِلَيْهِم أَعْمالَهُم فِيها وهُم فِيها لا يُبْخَسُون ، أُولئِك الَّذِين لَيْس لَهُم فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ

« 3 » ، فكيف أستطيع الصبر على نار لو قذفت بشررة إلى الأرض لأحرقت نبتها ، ولو اعتصمت نفس بقلّة لأنضجها وهج « 4 » النار في قلّتها ، وإنّما خيّر لعليّ أن يكون عند ذي العرش مقرّبا ، أو يكون في لظى خسيئا « 5 » مبعّدا ، مسخوطا عليه بجرمه مكذّبا . واللّه لأن أبيت على حسك السعدان مرقّدا ، وتحتي أطمار « 6 » على سفاها « 7 » ممدّدا أو أجرّ في أغلال « 8 » مصفّدا ، أحب إليّ من أن ألقى في القيامة محمّدا خائنا في ذي يتمة أظلمه بفلسة متعمّدا ، ولم أظلم اليتيم وغير اليتيم لنفس تسرع إلى البلى قفولها ، ويمتدّ في أطباق الثرى حلولها ، وإن عاشت رويدا « 9 » فبذي العرش نزولها . معاشر شيعتي احذروا فقد عضّتكم « 10 » الدنيا بأنيابها تختطف منكم نفسا بعد نفس كذئابها « 11 » ، وهذه مطايا الرّحيل ، قد أنيخت لركّابها ، إلّا أن

هامش
( 1 ) الكرى ( بفتح الكاف وسكون الراء ) : النعاس والنوم .
( 2 ) العبقري : الديباج - البسط الوشيّة .
( 3 ) هود : 15 - 16 .
( 4 ) الوهج ( بفتح الواو وسكون الهاء ) : اتّقاد النار .
( 5 ) الخسيء : الصاغر .
( 6 ) الاطمار : ( جمع الطمر بكسر الطاء ) وهو الثوب الخلق البالي .
( 7 ) السفا ( بفتح السين المهملة ) : التراب .
( 8 ) في المصدر والبحار : في أغلالي .
( 9 ) رويدا : قليلا .
( 10 ) عضّه : أمسكه بأسنانه .
( 11 ) الضمير في « كذئابها » يرجع إلى الدنيا .