« 1 » ودموعه تجري على خدّيه ، فأجهش القوم لبكائه ، ثم سكن وسكنوا ، وسأله عمر عن مسألته ، فأصدر جوابها ولوى عمر يده . ثم قال : أما واللّه لقد أرادك الحق ، ولكن أبى قومك ، فقال له : يا أبا حفص خفّض « 2 » عليك من هنا
« 3 » فانصرف وقد أظلم وجهه ، فكأنّما ينظر من ليل مظلم « 4 » . 5 - ابن شهرآشوب : عروة بن الزبير ، قال : تذاكرنا صالح الأعمال ، فقال أبو الدرداء : أعبد الناس عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، سمعته قائلا بصوت حزين ، ونغمة شجية ، في موضع خال : إلهي كم من موبقة « 5 » حملتها عنّي فقابلتها بنعمك ، وكم من جريرة تكرّمت عليّ عن كشفها بكرمك ، إلهي إن طال في عصيانك عمري ، وعظم في الصحف ذنبي ، فما أنا مؤمّل غير غفرانك ، ولا أنا براج غير رضوانك ، ثم ركع ركعات ، فأخذ في الدعاء والبكاء . فمن مناجاته : إلهي أفكّر في عفوك فتهون عليّ خطيئتي ، ثم أذكر العظيم من أخذك فتعظم عليّ بليتي . ثم قال : آه إن أنا قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها ، وأنت محصيها فتقول : خذوه فيا له من مأخوذ لا تنجيه عشيرته ، ولا تنفعه قبيلته ، يرحمه الملأ إذا أذن فيه بالنداء . آه من نار تنضج الأكباد والكلى « 6 » ، آه من نار نزّاعة للشوى ، آه من