ثم ضمّه النبيّ صلى اللّه عليه وآله إلى صدره ، وبكى إليه وجدا ، وبكى عليّ عليه السلام جشعا لفراق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، واستتبع رسول اللّه أبا بكر ابن أبي قحافة ، وهند ابن أبي هالة ، فأمرهما أن يقعدا له بمكان ذكره لهما من طريقه إلى الغار ، ولبث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمكانه من « 1 » علي عليه السلام يوصيه ويأمره في ذلك بالصبر حتّى صلّى العشائين . ثم خرج صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في فحمة « 2 » العشاء والرصد من قريش قد أطافوا بداره ، ينتظرون أن ينتصف اللّيل ، وتنام الأعين ، فخرج وهو يقرأ هذه الآية
« 3 » وكان بيده قبضة من تراب ، فرمى بها في رؤوسهم « 4 » ، فما شعر القوم به ، حتّى تجاوزهم ، ومضى حتّى أتى إلى هند ، وأبي بكر فنهضا « 5 » معه حتّى وصلوا إلى الغار . ثم رجع هند إلى مكّة بما أمره به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ودخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وأبو بكر إلى « 6 » الغار ، فلمّا خلق الليل « 7 » وانقطع الأثر ، أقبل القوم على عليّ صلوات اللّه عليه ، قذفا بالحجارة والحلم « 8 » ، فلا يشكّون أنّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، حتّى إذا برق الفجر ، وأشفقوا أن يفضحهم الصبح ، هجموا على عليّ صلوات اللّه عليه ،