مقدمة التحقيق
بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الّذي نوّر قلوبنا بأنوار الشموس والأقمار ، وهدانا إلى التحلية بحلية الأبرار ، وأنعم علينا بولاية أوليائه المصطفين الأخيار ، والصلاة والسلام على خير خلقه محمّد وآله الأطهار .
أمّا بعد : فإن الفطر السليمة ، والفكر المستقيمة تستشرق إلى معرفة البدايات ، وتشرئب إلى إدراك المنشآت ، ومن تدبّر مجاري الأقدار ، ومبادئ الليل والنهار صار كأنّه عاصر تلك العصور ، وباشر تلك الأمور ، وإليه وقعت الإشادة الإلهيّة إلى نبيّه بقوله :
وكُلًّا نَقُص عَلَيْك مِن أَنْباءِ الرُّسُل ما نُثَبِّت بِه فُؤادَك وجاءَك فِي هذِه الْحَق ومَوْعِظَةٌ وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِين
« 1 » . وقال سبحانه :
ذلِك مِن أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّه عَلَيْك مِنْها قائِم وحَصِيدٌ
« 2 » . وقال عزّ من قائل :
لَقَدْ كان فِي قَصَصِهِم عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْباب
« 3 » . وأمر سبحانه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتحديث القصص فقال :
فَاقْصُص الْقَصَص لَعَلَّهُم يَتَفَكَّرُون
« 4 » .
هامش
( 1 ) هود : 120 .
( 2 ) هود : 100 .
( 3 ) يوسف : 111 .
( 4 ) الأعراف : 176 .