تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩

أنت عليه ، قال : أفلا أدلّك على العجيب يا عمر ، إن أختك وختنك « 1 » قد صبوا وتركا دينك الّذي أنت عليه ، فمشى عمر ذامرا « 2 » حتى أتاهما ، وعندهما رجل من المهاجرين يقال له : خبّاب « 3 » ، فلمّا سمع خبّاب حس عمر توارى في البيت ، فدخل عليهما ، فقال : ما هذه الهينمة « 4 » التي سمعتها عندكم ؟ قال : وكانوا يقرأون « طه » فقالا : ما عدا « 5 » حديثا تحدّثناه بيننا ، قال : فلعلّكما قد صبوتما ، فقال له ختنه : أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك ، فوثب عمر على ختنه فوطئه وطئا شديدا ، فجاءت أخته فدفعته عن زوجها ، فنفحها « 6 » نفحة بيده فدمى وجهها « 7 » ، فقالت وهي غضبي : يا عمر إن كان الحق في غير دينك أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : فلمّا يئس عمر قال : أعطوني هذا الكتاب الّذي عندكم فأقرأه ، وكان عمر يقرأ الكتب ، فقالت أخته : إنّك رجس ولا يمسّه إلّا المطهّرون ، فقم فاغتسل أو توضّأ ، فقام فتوضّأ ثم أخذ الكتاب ، فقرأ « طه » حتى انتهى إلى قوله :

إِنَّنِي أَنَا اللَّه لا إِله إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وأَقِم الصَّلاةَ لِذِكْرِي

« 8 » . فقال عمر : دلّوني على محمّد صلى اللّه عليه وآله قال : فخرج ، وكان النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم على الصفا داخل الدار يوحى إليه ، فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم حتى أتى عمر ، فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل

هامش
( 1 ) الختن : الصهر ، ويطلق على زوج البنت أو الأخت ، وهو هنا سعيد بن زيد بن عمرو ، زوج فاطمة بنت الخطاب .
( 2 ) الذامر : المتهدّد .
( 3 ) خباب : بن الأرت بن جندلة توفي سنة ( 37 ) ه .
( 4 ) الهينمة ( بفتح الهاء والنون والميم وسكون الياء ) : الصوت الخفي .
( 5 ) ما عدا : ما تجاوز الأمر .
( 6 ) نفحها : ضربها .
( 7 ) فدمى وجهها : تلوّث وجهها بالدم .
( 8 ) طه : 1 - 14 .