تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١

الباب الثالث والأربعون في حيائه وكفّه عن المجازاة من طريق الخاصّة والعامّة

1 - محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : إن أبا بكر وعمر أتيا أم سلمة « 1 » فقالا لها : يا أم سلمة إنّك قد كنت عند رجل قبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فكيف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم من ذلك في الخلوة ؟ فقالت : ما هو إلّا كسائر الرجال ، ثم خرجا عنها ، وأقبل النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم فقامت إليه مبادرة فرقا « 2 » أن ينزل أمر من السماء ، فأخبرته الخبر ، فغضب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى تربّد « 3 » وجهه ، والتوى « 4 » عرق الغضب بين عينيه ، وخرج وهو يجرّ رداءه حتى صعد المنبر ، وبادرت الأنصار بالسلاح ، وأمر بخيلهم أن تحضر ، فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أيّها الناس ما بال أقوام يتبعون عيبي ويسألون عن غيبي ؟ واللّه إنّي لأكرمكم حسبا ، وأطهركم مولدا ، وأنصحكم للّه في الغيب ، ولا يسألني أحد منكم عن أبيه إلّا أخبرته ، فقام إليه رجل فقال : من

هامش
( 1 ) أم سلمة : هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد اللّه أم المؤمنين تزوجها النبي صلى اللّه عليه وآله بعد أبي سلمة سنة ( 2 ) وعاشت بعد ذلك ستين سنة وتوفيت سنة ( 62 ) .
( 2 ) الفرق ( بالتحريك ) : الخوف والفزع .
( 3 ) تربّد وجهه : تغيّر من الغضب .
( 4 ) التوي : التف ، وهو كناية عن الامتلاء .