تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤

الرقاع « 1 » تحت شجرة على شفير واد ، فاقبل سيل ، فحال بينه وبين أصحابه ، فرآه رجل من المشركين والمسلمون قيام على شفير الوادي ينظرون متى ينقطع السيل ، فقال رجل من المشركين لقومه : أنا أقتل محمّدا ، فجاء فشدّ على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم بالسيف ، ثم قال : من ينجيك منّي يا محمّد ؟ فقال : ربّي وربّك ، فنسفه جبرئيل عليه السلام عن فرسه ، فسقط عن « 2 » ظهره ، فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأخذ السيف وجلس على صدره ، فقال : من ينجيك منّي يا غورث « 3 » ؟ فقال : جودك وكرمك ، فتركه وقام . قال : واللّه لأنت خير منّي وأكرم « 4 » . 4 - وعنه ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : لمّا قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله مكّة يوم افتتحها ، فتح باب الكعبة وأمر بصور في الكعبة فطمست ، ثم أخذ بعضادتي « 5 » الكعبة ، فقال : لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، ماذا تقولون وماذا تظنّون ؟ قالوا : نظن خيرا ، ونقول خيرا ، أخ كريم ، وابن أخ كريم ، وقد قدرت . قال : فإنّي أقول كما قال أخي يوسف عليه السلام :

لا تَثْرِيب عَلَيْكُم الْيَوْم يَغْفِرُ اللَّه لَكُم وهُوَ أَرْحَم الرَّاحِمِين

« 6 » ألّا إن اللّه قد حرّم مكّة يوم خلق السماوات والأرض ، فهي حرام بحرام اللّه إلى يوم القيامة ، لا ينفر صيدها ولا

هامش
( 1 ) غزوة ذات الرقاع : وقعت في سنة أربع من الهجرة ، وقيل لها : غزوة ذات الرقاع لأنّهم رقّعوا فيها راياتهم ، أو هي شجرة بذلك الموضع - أو هي اسم جبل ، وقيل : لأن الحجارة أوهنت أقدامهم فشدّوا رقاعا ، أو هي أرض فيها بقع سود وبقع بيض كلّها مرقعة برقاع مختلفة ، أو لأنّهم لفّوا على أرجلهم الخرق .
( 2 ) في المصدر : على .
( 3 ) غورث ( على وزن جعفر ) وحكي بضم الغين ، وقيل : غورك بالكاف بدل الثاء المثلثة ، وقيل : غويرث ( بالتصغير ) .
( 4 ) الكافي ج 8 / 127 ح 97 - وعنه البحار ج 20 / 179 ح 6 - وعن أعلام الورى : 99 .
( 5 ) عضادتا الباب : هما خشبتاه من الجانبين .
( 6 ) يوسف : 92 .