فيأخذ بأشدّهما على بدنه ، واللّه لقد أعتق ألف مملوك لوجه اللّه عزّ وجل ، دبرت « 1 » فيهم يداه ، واللّه ما أطاق عمل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم من بعده أحد غيره ، واللّه ما نزلت برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم نازلة قطّ إلّا قدّمه فيها ثقة منه به ، وإنّه كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ليبعثه برايته ، فيقاتل جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، ثم ما يرجع حتى يفتح اللّه عزّ وجل له « 2 » . 2 - وعنه ، عن عدّه من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد اللّه ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى « 3 » ، عن حريز بن عبد اللّه « 4 » ، عن بحر السقاء « 5 » ، قال لي أبو عبد اللّه عليه السلام : يا بحر حسن الخلق يسر ، ثم قال : ألا أخبرك بحديث ما هو في أيدي أحد من أهل المدينة ؟ قلت : بلى . قال : بينا « 6 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ذات يوم جالس في المسجد إذ جاءت جارية لبعض الأنصار ، وهو قاعد ، فأخذت بطرف ثوبه ، فقام لها النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم فلم تقل شيئا ، ولم يقل لها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شيئا ، حتى فعل ذلك ثلاث مرّات ، فقام لها النبيّ صلى اللّه عليه وآله في الرابعة وهي خلفه ، فأخذت هدبة « 7 » من ثوبه ثم
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 198
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص١٩٨
هامش
( 1 ) قال الجزري : الدبر بالتحريك : الجرح الذي يكون في ظهر البعير .
( 2 ) الكافي ج 8 / 164 ح 175 - وعنه البحار ج 41 / 130 ح 41 - والبرهان ج 3 / 118 . وصدره في الوسائل ج 8 / 499 ح 2 وج 16 / 412 .
( 3 ) حمّاد بن عيسى : الجهني البصري جليل القدر من أصحاب الاجماع ، روى عن الصادق والكاظم والرضا عليهم الصلاة والسلام : توفي سنة ( 208 ) أو ( 209 ) ، حج خمسين سنة ، ثم خرج بعد الخمسين حاجا فلمّا صار في موضع الاحرام دخل يغتسل فجاء الوادي فحمله فغرقه الماء ، رحمة اللّه عليه .
( 4 ) حريز بن عبد اللّه : أبو محمد الأزدي الكوفي مولى الأزد ، أكثر التجارة إلى سجستان في السمن والزيت ، قيل : روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام .
( 5 ) بحر السقاء : بن كنيز البصري أبو الفضل المتوفى سنة ( 160 ) .
( 6 ) في البحار : بينما .
( 7 ) الهدبة ( بضم الهاء وسكون الدال المهملة ) : خمل الثوب وطرّته ، وبالفارسية : ريشهء ريزهء جامه .