تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢

شئت ، فقال : موعدكم العقبة ، في اللّيلة الوسطى من ليالي التشريق . فلمّا حجّوا رجعوا إلى منى ، وكان فيهم ممّن قد أسلم بشر كثير ، وكان أكثرهم مشركين على دينهم ، وعبد اللّه بن أبيّ فيهم ، فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في اليوم الثاني من أيّام التشريق « 1 » : فاحضروا دار عبد المطّلب على العقبة ، ولا تنبهوا نائما ، وليتسلل « 2 » واحد فواحد . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم نازلا في دار عبد المطّلب ، وحمزة وعليّ والعبّاس معه ، فجاءه سبعون رجلا من الأوس والخزرج ، فدخلوا الدار ، فلمّا اجتمعوا قال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : تمنعون لي جانبي ، حتى أتلو عليكم كتاب ربّي ، وثوابكم على اللّه الجنّة ؟ فقال أسعد بن زرارة ، والبراء بن معرور « 3 » ، وعبد اللّه بن حرام « 4 » : نعم يا رسول اللّه فاشترط لنفسك ولربّك ، فقال رسول اللّه : تمنعوني ممّا تمنعون أنفسكم ، وتمنعون أهلي ممّا تمنعون أهليكم وأولادكم ؟ قالوا : فما لنا على ذلك ؟ قال : الجنّة ، تملكون بها العرب في الدنيا ، وتدين لكم العجم ، وتكونون ملوكا ، فقالوا : قد رضينا . فقام العباس بن نضلة « 5 » وكان من الأوس فقال : يا معشر الأوس

هامش
( 1 ) أيّام التشريق : أيّام منى وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر بعد يوم النحر . واختلف في وجه التسمية فقيل : سمّيت بذلك من تشريق اللحم وهو تقديده وبسطه في الشمس ليجف . وقيل : سمّيت بذلك لأن الهدي والضحايا لا تنحر حتّى تشرق الشمس - أي تطلع - .
( 2 ) التسلّل : الانطلاق والخروج في استخفاء ، ومنه قوله تعالى : يَتَسَلَّلُون مِنْكُم لِواذاً أي يخرجون من الجماعة واحدا واحدا .
( 3 ) البراء بن معرور : بن صخر الخزرجي كان أحد النقباء الاثني عشر من الأنصار ، وكان أوّل من مات منهم ، توفي قبل الهجرة بشهر واحد .
( 4 ) عبد اللّه بن حرام : عبد اللّه بن عمرو بن حرام بن ثعلبة ، أبو جابر الأنصاري الخزرجي السلمي : صحابيّ ، من أجلّائهم ، كان أحد النقباء الاثني عشر ، وشهد العقبة مع السبعين من الأنصار ، وبدرا ، واستشهد يوم أحد سنة ( 3 ) .
( 5 ) العبّاس بن عبادة بن نضلة بن مالك الأنصاري الأوسي قتل يوم أحد شهيدا سنة ( 3 ) .
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 92 | السيد هاشم البحراني