تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢

كان من الغد أقبلوا ينظرون إلى العقبة ، ويقولون : هذه الشمس تطلع الساعة . فبيناهم كذلك ، إذ طلع عليهم العير حين طلع القرص ، يقدمها جمل أحمر ، فسألوهم عمّا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قالوا : لقد كان هذا ضال لنا في موضع كذا وكذا ، وضعنا ماء فأصبحنا وقد أريق الماء ، فلم يزدهم ذلك إلّا عتوّا « 1 » . فاجتمعوا في دار الندوة ، وكتبوا بينهم صحيفة ، أن لا يؤاكلوا بني هاشم ، ولا يكلّموهم ، ولا يبايعوهم ، ولا يزوّجوهم ، ولا يتزوّجوا إليهم ، ولا يحضروا معهم ، حتّى يدفعوا محمّدا إليهم فيقتلونه ، وإنّهم يد واحدة على محمّد ، ليقتلوه غيلة أو صراحا . فلمّا بلغ ذلك أبا طالب ، مع بني هاشم ، ودخل الشعب ، وكانوا أربعين رجلا ، فحلف لهم أبو طالب بالكعبة ، والحرم ، والركن ، والمقام ، لئن شاكت « 2 » محمدا شوكة لآتين عليكم يا بني هاشم ، وحصّن الشعب ، وكان يحرسه باللّيل والنهار ، فإذا جاء اللّيل ، يقوم بالسيف عليه ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم مضطجع ، ثم يقيمه ويضطجعه في موضع آخر ، فلا يزال اللّيل كلّه هكذا ، ووكّل ولده ، وولد أخيه به ، يحرسونه بالنهار ، وأصابهم الجهد ، وكان من دخل من العرب مكّة ، لا يجسر أن يبيع من بني هاشم شيئا ، ومن باع منهم شيئا انتهبوا ماله . وكان أبو جهل والعاص بن وائل « 3 » والنضر بن الحارث بن كلدة « 4 » ،

هامش
( 1 ) إعلام الورى : 59 وأخرجه في البحار ج 18 / 336 ح 37 عن أمالي الصدوق : 363 .
( 2 ) شاك يشوك شوكا فلانا : أدخل شوكة في جسمه والشوكة نبات شبيه بالأبر .
( 3 ) العاص بن وائل : بن هاشم السهمي القرشي أحد الحكّام في الجاهليّة ، وكان نديما لهشام بن المغيرة وأدرك الاسلام ، وظل على الشرك ، ويعدّ من المستهزئين ومن الزنادقة الذين ماتوا كفّارا وثنّيين ، وهو على الظاهر والد عمرو بن العاص ، خرج يوما على راحلته ومعه أبناء له يتنزّه ، ونزل في أحد الشعاب ، فلمّا وضع قدمه على الأرض صاح وانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير ومات ، فقالوا : لدغته الأرض .
( 4 ) النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف صاحب لواء المشركين ببدر ، وهو ابن خالد - النبي صلى اللّه عليه وآله ، وكان يؤذيه كثيرا فلمّا أسر ببدر أمر النبي صلى اللّه عليه وآله بقتله فقتلوه بالأثيل قرب المدينة سنة ( 2 ) .