تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
أعرض على الحسين : أن ينزل على حكم بني عمّك - يقول : « لا واللّه ، لا أعطيهم بيدي إعطاء الذّليل ، ولا أقرّ إقرار العبيد . عباد اللّه : إنّي عذت بربّي وربكم أن ترجمون . أعوذ بربّي وربّكم من كلّ متكبّر لا يؤمن بيوم الحساب ، ألا وإنّ الدّعي ابن الدّعي قد ركز بين اثنتين : بين السّلة والذّلّة ، وهيهات منّا الذّلّة ، يأبى اللّه لنا ذلك ، ورسوله ، والمؤمنون ، وجدود طابت ، وحجور طهرت ، وأنوف حميّة ، ونفوس أبيّة لا تؤثر طاعة اللّئام على مصارع الكرام » « 1 » . ومن عرف حقيقة يزيد ، وعوامله النّفسيّة ، وتربيته لا يشك في شيء من ذلك . . . أنّ يزيد ينزع للانتقام بطبيعته وفطرته ، وبنسبه وتربيته ، ولا يشبع نزعته هذه ، البيعة وغير البيعة ، لا يشبعها إلّا الدّم ، حتّى الدّم لم يشف غليل جدّته هند . . . فلاكت كبد الحمزة ، واتّخذت من أطرافه قلادة تتزين بها لجدّه أبي سفيان « 2 » . . .
هامش
( 1 ) انظر ، تأريخ الطّبري : 5 / 425 - 426 طبعة سنة 1964 م ، الكامل في التّأريخ : 3 / 287 - 288 . ( 2 ) قتل حمزة والّتمثيل به : حمزة بن عبد المطّلب يكنى أبا عمارة ، وأبا يعلى ، وهو أسد اللّه وأسد رسوله صلّى اللّه عليه واله عمّ النّبيّ قتله غلام يقال له وحشي مولى مطعم بن جبير ، وقد بعثه مولاه مع قريش وقال له : إن قتلت حمزة بعمّي طعيمة بن عديّ فأنت عتيق ، وجعلت هند بنت عتبة لوحشي جعلا على أن يقتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أو عليّا أو حمزة . فقال : أمّا محمّد فلا حيلة فيه ، لأنّ أصحابه يطوفون به . وأمّا عليّ فإنّه إذا قاتل كان أحذر من الذّئب . وأمّا حمزة فأطمع فيه ، لأنّه إذا غضب لا يبصر ما بين يديه ، فقتله وحشي ، وجاءت هند فأمرت بشقّ بطنه وقطع كبده والتّمثيل به ، فجدعوا أنفه واذنيه . وهي الّتي اتخذت من آذان الرّجال وآنافهم وأصابع أيديهم وأرجلهم ومذاكيرهم قلائد ومعاضد ، وأعطت وحشي معاضدها وقلائدها جزاء قتله حمزة فلاكة كبده فلم تسفه فلفظته . ( انظر ، الكامل في التّأريخ : 2 / 111 ، الدّرجات الرّفيعة : 66 - 69 ، السّيرة النّبويّة لابن هشام : 3 / 96 ، السّيرة الحلبية : 2 / 246 ، كشف اليقين لابن -