بجميع صفاته ومزاياه ، وتجلّت هذه الحقيقة فيما قالته ، وهي ترثي والدتها . « يا أبتاه يا رسول اللّه ! الآن حقّا فقدناك فقدا لا لقاء بعده » « 1 » .
وقد انعكست صفات الزّهراء في نفس ابنتها زينب ، وظهرت جلية واضحة
هامش
- لا نورّث ما تركناه فهو صدقة .
وإذا هذه الأسانيد المختلفة ترجع إلى أصل واحد ، ولم يوجد أحد من أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه واله يشهد بمثل شهادة أبي بكر في الميراث ! .
فدفع أبو بكر فاطمة عليها السّلام عن ميراثها بهذا الخبر الّذي أسند إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . وهذا الخبر ينقض كتاب اللّه ، وحكمه في عباده ! .
فويل لمن يهم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ينقض ما جاء به محكما عن اللّه عزّ وجلّ .
وقد كان في كلام فاطمة عليها السّلام لأبي بكر بيان لمن خاف اللّه سبحانه وتعالى : أفي كتاب اللّه أن ترث أباك ولا أرث أبي ، لقد جئت شيئا فريّا ! ! ؟ ؟ ثمّ انصرفت عنه .
ومن أعجب العجائب : أنّ جميع هذه الأمّة أجمعت : أنّ من ادّعى لنفسه ، أو دعوى له فيها حقّ أنّه « خصم » ، شهادته لا تقبل ، حتّى يشهد له على ذلك شاهدان عدلان لا دعوى لهما ما شهدا فيه .
وأجمعوا أيضا : أنّ الإمام لا يحكم لنفسه بحقّه دون أن يشهد له به غيره .
ثمّ النّاس على ذلك إلى يومنا هذا ، لا تقبل شهادة الرّجل لنفسه ، ولا يحكم لأحد على أحد في دعوى يدّعيها عليه إلّا بشاهدين عدلين غير فاطمة عليها السّلام ، فإنّه حكم عليها خلاف ما حكم به على جميع الخلق ، وانتزع من يدها ما كانت تملكه ، وتحوزه - من ميراث أبيها صلّى اللّه عليه واله ، ومالها من فدك المعروف بها ، ولها بلا شهود ! إلّا بما ادّعى أبو بكر لنفسه ، وللمسلمين من الصّدقة عليهم بأموال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله .
فكان أبو بكر المدعي لنفسه ، ولأصحابه أموال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله .
فيا للعجب من قبضه ما ليس بيده ، ولا شهود له ، ولا بيّنة ! ؟ وطلبه الشّهود ، والبيّنة من فاطمة عليها السّلام على ما هو بيدها ، ولها !
وقد أجمعت الأمّة على أنّ من كان في يده شيء ، فهو أحقّ به حتّى يستحقّ بالبيّنة العادلة ، فقلب أبو بكر الحجّة عليها في ما كان في يدها ! وإنّما تجب عليه هو ولى أصحابه في ما ادّعاه له ، ولهم . فحكم على فاطمة عليها السّلام بما لم يحكم به على أحد من المسلمين ، وطلب منها البيّنة على ما في يدها ، ومنعت ميراث أبيها . وشهد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أنّه لم يورّثها ! واللّه تعالى قد ورّث الولد من والده ، نبيّا كان أو غيره .
( 1 ) انظر ، روضة الواعظين : 152 .