تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
القلوب وتمتليء بالبهجة العريضة . . . وترتفع الأصوات من حناجر الألوف ممتلئة بالحبّ الحقيقي تنادي : « يا رئيسة الدّيوان » . . . ! أنّ السّيّدة زينب « رئيسة الدّيوان » رمز لشيء عميق الدّلالة ، أنّها المرأة الباسلة الشّجاعة الّتي ظلّت تضمّد جراح الرّجال في معركة كربلاء من أبناء بيت الرّسول وأتباع الحسين ، حتّى سقطوا جميعا صرعى بين يديها . لم يرهبها جنود « يزيد بن معاوية » الأنذال السّفّاحون ، الّذين اقتلع حكم يزيد الباطش المطلق من نفوسهم آخر خيط يربطهم بالإنسانيّة . . . فكانوا يقطعون بسيوفهم رقاب الأطفال أمام السّيّدة زينب ، ورأتهم يبقرون بطن غلام من أبناء الحسين ، فلم يزدها ذلك إلّا بسالة وتماسكا ورغبة في النّصر . ورأت أخاها العظيم الباسل « الحسين بن عليّ » وقد وقف بمفرده أمام جنود يزيد وهو يرفض التّسليم وراح يقاتلهم بعد أن استشهد كلّ أتباعه وأهله . . . ما عدا ولده زين العابدين الّذي كان مريضا ، ونائما في حضن عمّته « زينب » فتركوه ظنّا منهم أنّه سيلفظ أنفاسه الأخيرة من المرض . . . لكنّه عاش . . . وكان شوكة في جنب الدّولة الأمويّة ، تلك الدّولة الّتي أقامها معاوية بالدّس والشّر ، والتّنكر لأعظم مبادئ الإنسانيّة في ذلك الزّمان . . . لرسالة محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . واندفعت زينب من خبائها نحو أخيها . . . حاسرة الرّأس ملتاعة ، وزعقت بكلّ قواها . . . وا حسيناه . . . ثمّ سقط مغمى عليها من الحزن العميق . . . كانت ترى في نهاية الحسين ، انهيارا لبناء هائل كبير أقامه جدّها النّبيّ في طول الأرض وعرضها ، ليخلّص البشريّة من انحطاطها واندفاعها نحو الفوضى