[ ق 2 ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
مقدّمة المؤلف
الحمد للّه الّذي كشف عنّا الغمّة « 1 » ، وجلا غياهب الظّلمة ، وأكمل ديننا وأتم علينا النّعمة ، وأكرمنا بخير نبيّ فكنّا به خير أمّة ،
هُوَ الَّذِي بَعَث فِي الْأُمِّيِّين رَسُولًا مِنْهُم يَتْلُوا عَلَيْهِم آياتِه ويُزَكِّيهِم ويُعَلِّمُهُم الْكِتاب والْحِكْمَةَ
[ سورة الجمعة 62 / 2 ] .
صلّى اللّه وسلّم عليه ، وعلى آله وأصحابه الأئمّة ، وأتباعه وأحزابه أولي المناقب الجمّة .
أمّا بعد : فإن خير الهدي هدي محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، وخير الأخلاق الحسنة خلقه الأعظم ، وخير الطّرق الموصلة إلى اللّه تعالى طريقه الأقوم .
ولهذا قال اللّه تعالى ترغيبا للأوّل والآخر في اكتساب تلك المحامد والمفاخر :
لَقَدْ كان لَكُم فِي رَسُول اللَّه أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كان يَرْجُوا اللَّه والْيَوْم الْآخِرَ
[ سورة الأحزاب 33 / 21 ] . [ وقال تعالى ] :
قُل إِن كُنْتُم تُحِبُّون اللَّه فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُم اللَّه ويَغْفِرْ لَكُم ذُنُوبَكُم واللَّه غَفُورٌ رَحِيم
[ سورة آل عمران 3 / 31 ] . [ وقال تعالى ] :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِين يُخالِفُون عَن أَمْرِه أَن تُصِيبَهُم فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُم عَذاب أَلِيم
[ سورة النّور 24 / 63 ] . فرغّب سبحانه في اتّباع سنّته السّنيّة « 2 » ، ومعرفة سيرته
هامش
( 1 ) الغمّة : الكرب .
( 2 ) السّنيّة : المضيئة الرّفيعة القدر .